محمد بن أحمد النهرواني

104

كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام

وكانوا يرسلون عند تجدد كل سلطان مع الكسوة السود التي تكسى من جانب البيت الشريف كسوة لداخل البيت الشريف ، وكسوة خضراء للحجرة الشريفة النبوية الشريفة ، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام ، مكتوب على كل من الكسوة السود والحمر والخضر ، ( لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه ) دالات في قلب دالات ، وقد يزاد في حواشي تلك الدالات آيات أخرى مناسبة ، أو أسماء أصحاب رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) ، أو تترك سادجة بحسب ما يؤمر به النساج . فلما آلت سلطنة مماليك العرب إلى سلاطين آل عثمان خلد اللّه أيام سلطنتهم القاهرة ، ما دام الدوران وراء « 1 » الزمان ، وأخذ المرحوم المقدس السلطان سليم خان بن السلطان بايزيد خان ( عليه الرحمة والرضوان ) مملكة العرب من الجراكسة بالسيف والسنان ، جهزت كسوة الكعبة الشريفة داخلا وخارجا ، وكسوة المدينة الشريفة على ما جرت به العادة . وأمر باستمرار الكسوة السود الكعبة الشريفة على الوجه المعتاد لما آلت السلطنة العظمى إلى المغفور له المرحوم السلطان سليمان خان ؛ أمر باستمرار الكسوة الشريفة على عوائدها السابقة ، ثم إن قريتى يبسوس وسندبيس الموقوفتين على كسوة الكعبة الشريفة خربتا ، وضعف ريعهما على الوفاء بمصروف الكسوة ، وأمر أن تكمل من الخزائن السلطانية بمصر . ثم أضاف إلى تلك القريتين الموقوفتين قرى أخرى أوقفهما على كسوة الكعبة الشريفة ، فصار وقفا عامرا فائضا مستمرا ، وذلك من أعظم مزايا السلاطين العظام الذي يفتخرون بها على ملوك الأنام ، ولا يصل إلى ذلك إلا أعظم السلاطين الفخام ، وهي الآن من خصوصيات آل عثمان زيد اللّه تعالى بمزاياهم أجياد الليالي والأيام ، وخلد ذكر محاسنهم في صفحات دفاتر الدهر إلى يوم القيامة إن شاء اللّه الملك العلام . وأما نزع الكسوة الشريفة المعظمة وتقسيمها بين الناس ، فقد ذكر الأزرقي

--> ( 1 ) في ( س ) : ور .