محمد بن أحمد النهرواني
103
كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام
النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) البيت الثياب اليمنية ، ثم كساه عمر وعثمان ( رضى اللّه عنهما ) القباطي ، وكان يكسى الديباج بعد ذلك أيضا . وقال أيضا : حدثني جدى قال : كانت الكعبة كل سنة تكسى كسوتين ، فتكسى أولا - الديباج قميصا تدلى عليها يوم التروية ، ولا يحاط ، ويترك الإزار حتى « 1 » لا يذهب الحجاج ليلا يخرقونه ، فإذا كان العاشوراء علقوا عليها الإزار ، وأوصلوا بالقميص الديباج ، فلا يزال عليها إلى يوم السابع والعشرين من شهر رمضان ؛ فيكسوها الكسوة الثانية ، وهي من القباطي . فلما كان أيام خلافة المأمون أمر أن تكسى الكعبة ثلاث مرات كل سنة ، فتكسى الديباج الأحمر يوم التروية ، وتكسى القباطي أول رجب ، وتكسى الديباج الأبيض في عشر رمضان . واستمر على ذلك ثم انتهى إليه : أن الإزار التي تكسى بها الكعبة العاشوراء ، ويلصق بالقميص الديباج الأحمر التي هو تكسى به يوم التروية ، لا يصير إلى تمام السنة ، وأنه يحتاج إلى أن يجدد لها إزار على عشر رمضان مع قميص الديباج الأبيض التي تكسى به على العيد . فأمر أن تكسى إزار آخر على عشر رمضان ، ثم بلغ المتوكل على اللّه تعالى أن الإزار يبلى قبل شهر رمضان من كثرة مس أيادي الناس ، فزادها إزارين ، وأمر بإزيال قميص الديباج الأحمر إلى الأرض ، ثم جعل فوقه في كل شهرين إزارا ، وذلك في سنة 312 ه ، ثم بعد الخلفاء العباسيين وأيام وهنهم وضعفهم ، كانت كسوة الكعبة تارة من قبل سلاطين مصر ، وتارة من قبل سلاطين اليمن ، بحسب قوتهم وضعفهم إلى أن استمرت الكسوة الشريفة من سلاطين مصر ، إلى أن اشترى السلطان الملك الصالح بن الناصر قلاوون قريبتين بمصر ، وقفها على عمل كسوة الكعبة الشريفة ، اسمها يبسوس وسندبيس . ثم استمرت سلاطين مصر من بعده ترسل كسوة الكعبة في كل عام ،
--> ( 1 ) سقط من ( س ) .