محمد بن طولون الصالحي

449

القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية

أول السادس عشر بعد المائة إلى آخر السادس عشر بعد الاربعماء ، ولكن الثامن بعد الأربعمائة وكذا الثالث عشر بعد الأربعمائة وما بعدها إلى آخر الأمالي ليست من التخريج ، أما الثامن بعد الأربعمائة فأملاه فيما يتعلق بغلاء السعر وتغيير السكة وغير ذلك مما كان حدث ، وذلك في ربيع الآخر سنة خمس وثمانمائة ، وأما الثالث عشر فأملاه فيما يتعلق بطول العمر ، وأما الرابع عشر والخامس عشر فأملاهما من الأحاديث الستين العشاريات التي خرجها له أبو الفضل بن حجر صلة للأربعين التي خرجها هو لنفسه ، وكان السبب في عدوله إليها كبره ، وضعف عليه التخريج فاستروح إلى املاء شيء قد خرج ، ولم يحتج فيه إلى تعب المراجعة ، وكان ذلك لسؤال ابن حجر له في ذلك ، وإشارة رفيقه نور الدين وولده الحافظ ولي الدين ففعل ذلك بعد قطع الاملاء مدة . ثم لما كان في صفر سنة ست وثمانمائة وتوقف النيل ووقع الغلاء المفرط أملى مجلسا فيما يتعلق بالاستسقاء وهو المجلس الأخير وهو السادس عشر بعد الأربعمائة ، وفي أثناء ذلك استسقى به أهل الديار المصرية وتقدم فصلى بهم اماما وخطب خطبة بليغة ، فرأى الناس البركة من كثرة الشيء ووجوده مع غلائه ، ورحل اليه الخلق من مشارق الأرض ومغاربها ، وأخذ عنه الحافظ أبو الوفاء الحلبي وانتفع [ ص 142 ] به خلق . وكانت وفاته ليلة الأربعاء ثامن شعبان سنة ست وثمانمائة بالقاهرة ، وصلي عليه بجامع الحاكم ، وولي الصلاة عليه شهاب الدين احمد الذهبي الدمشقي ، ودفن في تربته خارج باب البرقية ، رحمه اللّه فلقد كان للدنيا به بهجة ، ولمصر به مفخر ، وللناس به انس ، ولهم منه فوائد جمة . * * * القلائد الجوهرية م - 29