محمد بن طولون الصالحي

564

القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية

السائل فإن لم تعطوا أنتم أعطاه غيركم ، وكان يحب اللبن إذا صفى بمئزر فكانوا يعملونه له فيأكل نصفه ويتصدق بالنصف الباقي ثم لم يأكل منه شيئا فقيل له أوما تحبه فقال بلى ما أحب شيئا مثله ولكن لحبي إياه تركته حتى يأكله غيري ، وكان يسمع جماعته على المشايخ المقيمين والواردين بقراءته وكانت عجلة بغير لحن سواء كان المسموع عاليا أو نازلا . وكتب بخطه المليح عدة مصاحف ، والحلية لأبي نعيم ، والإبانة لابن بطة ، وتفسير البغوي ، والمغني لأخيه الموفق ، وربما كتب في اليوم كراسين بالقطع الكبير وربما كتب المصحف والخرقي بغير أجر ، وإذا علقت كتبه على من به مرض برأ أو حمى زالت ، ولما سكن الدير عمل ليلة في صحن فطيرة سمن ودعي فجاء فوضع أصبعه فيه وغطاه وقال ادعوا أهل الدير فدعوناهم فأكل منه أهل الدير وفضل ما فرقنا منه ، ودعا ليلة أبا عبد اللّه محمد بن عمر بن أبي بكر وكان يخاف من ضرر الاكل فابتدأه وقال إذا قرأ انسان قبل الاكل : ( شهد اللّه أنه لا إله إلا هو ) ، و ( لايلاف قريش ) ثم أكل فإنه لا يضره . وقال أبو إسحاق الشبراوي الواعظ سكنت مرة في الجبل فأصابني قولنج وكان في رمضان فحرصوا بي على أن أفعل فلم أفعل فخرجت من شدة ما أصابني إلى موضع الجامع وكان يصلي فأنا قاعد وإذا الشيخ أبو عمر أقبل من الجبل فلما رآني أسرع إلي وفي يده حشيشة فمدها اليّ وقال شمّ هذه تنفعك فأخذتها وشممتها فزال عني المرض فلما كان وقت العشاء صليت معه فقال الذي أصابك أظنه ريحا ، قال وهذه كرامة أعرفها للشيخ أبي عمر فان أحدا ما أعلمته بمرضي ، وقال الشيخ عبد اللّه عتيق بن عامر كنت في مراغة فرأيت رجلا متزهدا يقال له أبو الحسن فذكر عنده الزهاد فقال : ليس مثل الشيخ أبي عمر الذي بجبل قاسيون ،