محمد بن طولون الصالحي
565
القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية
فقلت له : أي شيء من فضله ؟ فقال : تعرفه ؟ فقلت : أنا أقرب الناس اليه في المعرفة ، فقال جاءنا الخبر من الشيخ أبي الفرج من سرنديل ( ؟ ) أن الشيخ أبا عمر قطب من سنة ونصف قال فمضيت إلى مكة . وحدثنا الشيخ ربيع فقال : هو أحق الناس بذلك ، وقال بعض الصالحين : أقام أبو عمر في القطابة ست سنين ، وكان لا يسمع بشيء منكر الا اجتهد في تغييره حتى قال بعض ملوك الشام : هذا الشيخ شريكي في ملكي ، وكان من هيبته إذا دخل المسجد لا يجسر أحد أن يرفع صوته بحديث ولا غيره ، وإذا أمر بشيء لا يحسن أن يخالفه ، وإذا عبر في طريق هرب الصبيان منه . وإذا دخل سوقا يريد أن يشتري شيئا يعطاه بغير ثمن من محبة الناس له وكان ليس بالطويل ولا بالقصير أزرق العينين وليس بالكثير ، يميل إلى الشقرة كث اللحية نحيف الجسم . وكان أول زوجاته أم عمر فاطمة عمة الحافظ الضياء وكانت أكبر سنا منه ، وبقيت حتى كبرت وأقعدت ، وماتت قبل موته بأعوام وولدت له عمر وخديجة وآمنة [ ص 190 ] وأولادا ذكورا وإناثا ماتوا صغارا . وتزوج عليها طاوس من بيرة العرب بأرض بيت المقدس وولدت له ابنتين وماتتا وهي في حياته . ثم تزوج أم عبد اللّه فاطمة بنت أبي المجد من دمشق وولدت له عبد اللّه وزينب وماتت في حياته وحياة أم عمر . ثم تزوج أم عبد الرحمن آمنة بنت أبي موسى فولدت له أولادا عاش منهم حتى كبر أحمد وعبد الرحمن وعائشة وحبيبة وخديجة الصغرى ومن شعره : ألم يك منهاة عن الزهو أنني * بدا لي شيب الرأس والضعف والألم