محمد بن طولون الصالحي

563

القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية

ويسبح ويحمد ثلاثا وثلاثين ويكبر أربعا وثلاثين : ويقول ، « اللهم أسلمت نفسي إليك الخ » وكان يقول بين سنة الفجر والفرض أربعين مرة : يا حي يا قيوم لا إله إلا أنت ، وكان يقرأ بعد العشاء آيات الحرس ويحوط بها بيته وجيرانه فكان الناس يسرقون وينهبون أيام قتال السلطان وهم لا يرو [ ن ] الا خيرا ، وكان يستفتح الوضوء بالبسملة ويقول : اللهم إني أسألك الامن والبركة ، وأعوذ بك من الشؤم والهلكة ، ( رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ ) الآية ، وكان إذا عبر في الدير يقف على باب بيت فلانة وفلان الموتى فيسترجع لما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم : ( ما من مسلم يصاب بمصيبة فيذكر مصيبته وان قدم عهدها فيحدث عندها استرجاعا الا أعطاه اللّه مثل أجر مصيبته يوم أصيب بها ) وكان يكتب الخرقي من حفظه [ ص 189 ] ، وكان يحمل هم الأهل والأصحاب كوالدهم ، ومن سافر منهم يتفقد أهاليهم ويدعو للمسافرين ، ويتفقد الأشياء التي فيها النفع والخاص من النهر والمصانع ومواضع حفر التراب مع كثرة مرضه ، وهو الذي سفر الموفق والجماعة إلى بغداد ، ولما رجعوا زوجهم وبنى دورا خارجة عن الدير فضلا عن الدير ، وكان كثير الغزوات وتأتيه ناس في الخصومات والقضايا فيصلح بينهم ، وربما سافر من دمشق إلى جبل نابلس لأجل ذلك ، وكان يمشي إلى دير البياتمة فيه يتفقد المساكين ، وأقام بالجبل عمره وفيه مواضع ما عرفها ، وكان يتصدق بثيابه ويبقى معوزا وربما تصدق بالجبة [ وليس له غيرها ] وأعطى فراشه ونام على الحصير ، وإذ مات صغير قطع له قطعة من عمامته وكانت بطانة مروية لطيفة ، وكم قميصه إلى رسغه وذيله إلى نصف ساقه ، وقال : يقول الناس : لا علم الا ما دخل مع صاحبه إلى الحمام ، وأنا أقول لا علم الا ما دخل مع صاحبه القبر ، وقال : ان لم يكن معطي الصدقة يعلم أنه إلى صدقته أحوج من الفقير إليها لم تنفعه صدقته ، قالوا وكيف ذلك ؟ قال لأنكم إذا لم تتصدقوا لم يتصدق أحد عنكم ، وأما