محمد بن طولون الصالحي
554
القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية
فرأيت الشيخ يعني : أبا بكر بن قوام مارا في الهواء ، وكان معي رجل من أمراء الملك الناصر فأخبرته بما رأيت ، فلم يصدقني ، فلما قدمنا حلب مضينا إلى زيارة الشيخ ، فلما دخلنا عليه التفت إلى ذلك الرجل وقال له : لا تكن ممن يكذب بكرامات الأولياء ، وقال لي : يا فلان الذي رأيته حق فقام الرجل وتاب على يديه مما كان منه . وعن علم الدين أيضا أنه قال : كنت في بعض أسفاري فأدركني شيء من الجوع والعطش وأوقع اللّه في نفسي أن اللّه تعالى يطلع الشيخ يعني أبا بكر على حالي وما بي من الضرورة ، فإذا أنا بانسان واقف على صخرة وهو يشير إلي ان تعال فمضيت اليه فإذا [ ص 185 ] هو الشيخ رضي اللّه عنه وعنده كوز ماء ورغيف خبز ، فقال : كل ، فجلست وأكلت وشربت وحملت ما فضل من الخبز أو كما قال . وعن أصحاب الشيخ أبي بكر أنه قال : حدثني بعض التجار من أهل بلدنا قال : دخلت إلى حلب مع عمي وكنت شابا ، فأخذني بعض أهلي إلى [ مكان ] « 1 » وأحضر خمرا وقال : اشرب ، فلما تناولت القدح لا شرب ، وإذا انا بالشيخ رضي اللّه عنه واقفا فضربني في صدري بيده وقال : قم وأخرج وكنت في مكان عال فسقطت منه على وجهي ورأسي ، فخرجت إلى عمي والدم يقطر مني فسألني من فعل هذا بك فأخبرته بما جرى فقال : الحمد للّه الذي جعل لأوليائه بك عناية . وعن الحاج أيوب البشهقي أنه قال : حججت في زمن الشيخ أبي بكر ، فلما كان ليالي منى وانا جالس على راحلتي أتلو شيئا من القرآن وإذا انا بالشيخ قائما إلى جانبي فأخذ بعضدي وسلم عليّ ومضى ، فلما قدمنا بالس إذا الجماعة ، فقالوا سألنا عنك الشيخ فقال ها هو
--> ( 1 ) في الأصل : غير ظاهرة .