محمد بن طولون الصالحي
8
القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية
المقدسي « 1 » ثم تتابعت الهجرة بعد ذلك فكان المهاجرون يعدون بالمئات وكان نزولهم وهم عدد غير قليل بمسجد موقعه غير صحي ، سبب تفشي الأمراض بينهم وموت عدد كبير منهم فتطلبوا لهم مكانا فسيحا صحيا فوقع اختيارهم على سفح قاسيون على مقربة من نهر يزيد . فبنوا لهم دارا تحوي عددا كبيرا من الحجرات دعيت بدير الحنابلة . ثم شرعوا في بناء أول مدرسة في الجبل وهي المعروفة « بالعمرية » وتتابع البناء حولها . عضد هذه الحركة السلطان نور الدين ثم الملوك الأيوبيون وخواتينهم فبنوا عدة مدارس ومساجد جعلت تلك الأرض القاحلة مزدهرة بالعمران ، ناضرة بالقصور والأشجار والأزهار . وبحق كان يصح ان تدعى « دمشق الجديدة » ولكنها دعيت بالصالحية نسبة لأولئك الفلسطينيين الذين عرفوا لعلمهم وتقواهم بالصالحين . واعتبرت الصالحية في العصر المملوكي مدينة مستقلة فابن بطوطة الذي زارها سنة ( 726 ) قال عنها : هي مدينة عظيمة لها سوق لا نظير لحسنه ، وفيها مسجد جامع ومارستان وأهل الصالحية كلهم على مذهب الامام أحمد بن حنبل « 2 » . ويصفها القلقشندي وصفا رائعا فيقول : مدينة الصالحية مدينة ممتدة في سفح الجبل تشرف على دمشق وضواحيها . ذات بيوت ، ومدارس ، وربط ، وأسواق ، وبيوت جليلة ، ولكل من دمشق والصالحية البساتين الأنيقة بتسلسل جداولها ، وتغني دوحاتها ،
--> ( 1 ) راجع الحاشية رقم ( 2 ) ص 67 وراجع تفاصيل هجرتهم وأسبابها ص 66 - 84 . ( 2 ) رحلة ابن بطوطة 1 / 58 مطبعة وادي النيل .