محمد بن طولون الصالحي
9
القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية
والجواسق العلية ، والبرك العميقة ، والبحيرات الممتدة ، والحور الممشوق القد ، والرياحين المتأرجة الطيب ، والفواكه الجنية ، والثمرات الشهية ، والأشياء البديعة التي تغني شهرتها عن الوصف ويقوم الايجاز فيها مقام الاطناب « 1 » . ومن الظاهر أن القلقشندي يساوي بينها وبين دمشق في الوصف وخطارة الشأن . وان المرء ليعجب حين تغدو الصالحية مدينة عظيمة في نحو ثلث قرن . وهذا يرجع إلى امرين : أولا - رقي الجماعة المهاجرة . ثانيا - رقي الحكومة التي كانت في ذلك العصر . فقد شاهدنا في عصرنا هذا عدة هجرات إلى دمشق لم تؤثر فيها اي اثر يستحق الذكر . فكانت هجرة الأكراد ثم الكريديين إلى الصالحية . والألبان والشركس والأرمن والحجازيين أهل المدينة إلى دمشق وكل هؤلاء لم يؤثروا اي اثر في تاريخ دمشق أو عمرانها أو حياتها الاجتماعية . اما بنو قدامه فقد كان لهجرتهم إلى دمشق اثر مدني عظيم . أسسوا مدينة كبيرة إلى جانب مدينة دمشق ما تزال تحتفظ باسم مؤسسيها الصالحين « الصالحية » . ثم نشروا مذهب الامام أحمد بن حنبل وكان اتباعه قلة في الشام فانتشرت مدارس هذا المذهب لا في الصالحية فقط بل في مدينة دمشق ، وركزوا لهم محرابا رسميا في مسجدها الأعظم وكثر اتباع هذا المذهب
--> ( 1 ) صبح الأعشى 4 / 94 .