محمد بن طولون الصالحي
7
القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية
الا وذلك الأمير يحيط بجيوشه مدينة دمشق ، وتنهزم جيوشها إلى داخلها ، ولا يشعر أهلها الا وقد اقتحمت المدينة وحوصر أميرها في قصره ، واخذ بعض كبار رجالاتها يترددون في السفارة بين الأمير القديم المخذول ، وبين الأمير الجديد المنصور ، وتنتهي تلك السفارة بانسحاب الأمير القديم باهله وماله من دمشق ليقيم في حمص فيقيم فيها مدة قصيرة يشتغل فيها بإثارة أهل دمشق ، فيوعز اليه بالخروج من حمص فيخرج منها إلى بغداد يسكن بها في دار قريبة من المدرسة النظامية . * * * وبهذا تخلصت دمشق من آخر أمير طغتكيني وهو « مجير الدين أبق بن بوري » واستقبلت أميرا آخر كان طليعة ومقدمة لدولة قوية تشمل البلاد الشامية والمصرية وهو السلطان « محمود بن زنكي الشهير بنور الدين الشهيد » . اخذت دمشق كأهلها تتنفس الصعداء منذ حلها الأمير الجديد ( السلطان نور الدين سنة 549 ) فقد توطد الامن فيما حولها من البلاد ، وانفرج أهلها من ضيق المدن واكتظاظها بالسكان وكان ان رجعت دمشق تؤسس خارج سورها ارباضا واحياء جديدة مكان الاحياء المندثرة ، فتأسس حي العقيبة مكان « الاوزاع » ورجعت بيت لهيا وسطرا العرب ومقرى والنيرب والربوة « 1 » ثم تأسست الصالحية التي يحق لنا ان نسميها « دمشق الجديدة » . * * * في سنة ( 551 ) للهجرة وصلت أول قافلة من لاجئي فلسطين لدمشق يرأسها كبير قرية جماعيل وفقيهها الشيخ أحمد بن قدامة
--> ( 1 ) راجع موضعها في مخطط الصالحية .