محمد بن طولون الصالحي

49

القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية

ويقول البدري : سميت بالربوة لأنها مرتفعة مشرفة على غوطتها ومياهها وكل راب مرتفع على ما حوله يقال له ربوة . وبالحقيقة فان ما يسمى اليوم بالربوة ليس بربوة وانما هو واد تتدفق فيه المياه وتناسب ، ولكن كان في هذا الوادي محل يقصده الناس للزيارة والتبرك يسمى بالربوة وقد زال اليوم ولم يبق منه اثر الا كتابة كوفية فيه منقوشة على صفحة الجبل فبقيت التسمية شائعة على الوادي الذي كانت فيه الربوة . ولا نعرف الوقت الذي تتطاول اليه الربوة في القدم ، واقدم ما وصلت اليه في بحثي هي هذه الكتابة التاريخية المنقوشة في الصخر أسفل جبل قاسيون التي تفيد بأن هذه الربوة المباركة عمرت في أيام الامام المستنصر باللّه الفاطمي الذي تولى الملك من سنة 427 إلى سنة 487 ثم نرى بعد ذلك في كتب التاريخ اسم السلطان نور الدين محمود بن زنكي الذي حكم دمشق من سنة 549 إلى سنة 569 وقد نسب اليه تجديد بناء طارمة مسجد الديلمي ، ولا نعلم من هذا الديلمي الذي ينسب اليه هذا المسجد . ولكن هذا يقع على مقربة من الكتابة المكتوبة في عهد المستنصر الفاطمي . ويقول البدري عن هذا المسجد : انه القاعة التي بناها نور الدين وانها على شعب جبل جميعها متختة بألواح من الخشب سقفها نهر يزيد ، وأساسها من تحتها نهر ثوري ، ومنظرها من الغايات التي لا تدرك ، ويقول ابن طولون عما كان في الربوة من الآثار : كان بها التخوت وهو قصر مرتفع على سن جبل به قاعة لبوابة وطيقان على هيأة الإيوان ينظر الجالس هناك من مسافة يوم لو لم يكن حائل وبه مأذنة ومسجد وميضأة ، وتحته نهر ثوري ، وفوقه نهر يزيد ، يصعد اليه من سلم حجر . بناه نور الدين للفقراء فان الأغنياء لهم قصور ، انتهى كلامه ، وأقول سواء أقلنا عن هذا المكان انه قصر نور الدين أو تخته ، أو مسجده ، أو مسجد الديلمي فهو مكان الربوة التي وردت في الكتابة الكوفية