محمد بن طولون الصالحي
41
القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية
في جبل قاسيون ، فروى الحسن بن علي الأهوازي بسنده إلى أبي أمامة قال سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وسأله رجل عن دمشق فقال : بها جبل يقال له قاسيون . فيه قتل ابن آدم أخاه وفي أسفله ولد إبراهيم عليه السلام وفيه أوى عيسى وأمه عليهما السلام ، وما من عبد أتى معقل روح اللّه فاغتسل وصلى لم يرده اللّه خائبا ، فقال رجل يا رسول اللّه صفه لنا ، فقال هو بالغوطة في مدينة يقال لها دمشق ، وهو جبل كلمه اللّه عز وجل ، وفيه ولد إبراهيم عليه السلام ، فمن أتى هذا الموضع فلا يعجز في الدعاء ، فقال رجل يا رسول أكان ليحيى معقلا ؟ فقال نعم ، احترس فيه يحيى من رجل من قوم عاد في الغار الذي تحته ، فيه دم ابن آدم المقتول وفيه احترس الياس من ملك قومه ، وفيه صلى إبراهيم ولوط وموسى وعيسى وأيوب عليهم السلام ، فلا تعجزوا في الدعاء فان اللّه عز وجل أنزل علي : ادعوني استجب لكم ، قال الحافظ ابن عساكر هذا حديث فيه مناكير ، وجزم غيره بوضعه ، وقال سبط ابن الجوزي والعجب من رواية مثل هذا الحديث الذي ألفاظه تقر بوضعه ، وقد وردت عدة أحاديث وآثار موضوعة في فضل هذا الجبل ودمشق والغوطة . ونحن إذا روينا ما تقدم آنفا فلا نريد من ذلك الا بيان صورة من صور الدعاية لهذا الجبل ، ولفت انظار الناس اليه وتشويقهم لزيارته وكثرة التردد اليه وهي صورة كانت شائعة سائغا شرابها في القرون الوسطى لم تختص بها دمشق وحدها بل كانت شائعة في كل البلاد بعد أن ذهب الفخر بالقبائل فخلفه الفخر بالبلدان ، ولكن دمشق فاقت جميع البلدان في فضائلها ومزاراتها وأنبيائها وأوليائها فكانت رابع المدن المقدسة ، فعن أبي هريرة رضي اللّه عنه : أربع مدائن من مدائن الجنة وأربع مدائن من مدائن النار .