محمد بن طولون الصالحي

42

القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية

فأما مدائن الجنة ، فمكة والمدينة وبيت المقدس ودمشق ، وأما مدائن النار فالقسطنطينية وطبريه وأنطاكية المحترقة وصنعاء . ومع ذلك فقد زاحمت مصر دمشق على كثير من فضائلها وقداستها ، فحديث « الشام كنانتي ، ادخل فيها خيرتي » لم يسلمه لها المصريون وانتزعوا من الشام كنانته ، ورووا حديثا نبويا : « مصر كنانة اللّه في أرضه » وجعلوا اسم الكنانة أحد أسماء مصر وبمقابل ذلك غزاهم الدمشقيون في فسطاطهم الذي أنشأه عمرو بن العاص فرووا حديثا في أن دمشق الشام هي فسطاط المسلمين ، « ستفتح عليكم الشام فعليكم بمدينة يقال لها دمشق هي خير مدائن الشام ، وفسطاط المسلمين بأرض منها يقال لها الغوطة » وأدرك الدمشقيون ثأرهم من المصريين وسلبوهم فسطاطهم كما سلبهم المصريون كنانتهم ، وغزا المصريون الدمشقين مرة ثانية وزاحموهم على الربوة التي أوى إليها المسيح وأمه مريم فلم يسلموا أن الربوة في دمشق بل جعلوها في الإسكندرية وتدخل العراقيون في هذه القضية فقالوا إن الربوة التي أوى إليها المسيح هي الكوفة والمعين هي الفرات . ولعل ما ذكرته كاف لتصوير الاتجاهات الدينية في وضع الأحاديث وانتحالها لفضائل البلدان والأماكن كما أنه يعطينا صورة شيقة عن التنازع الاقليمي والوطني في الأقطار الاسلامية في القرون الماضية مستترا تحت ستار رقيق من الأحاديث النبوية المنحولة . ما كان في قاسيون من المنشآت قبل الصالحية اشتهر قاسيون اليوم بالصالحية وجبل الصالحية ، ويرجع تاريخ هذه التسمية إلى عام ( 554 ) هجرية لنزول بني قدامة المقادسة بها واشتهارهم بالصالحين .