محمد بن طولون الصالحي

347

القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية

الشبابيك المشرفة على الدنيا ، وتحت الشبابيك هذا الحوض النارنج لا سيما في أيام زهره تفوح منه هذه الرائحة الزكية فتنعش النفوس وتزكي الأرواح . ويقال إن تمرلنك لما اخذ الشام نزل دواداره فيه وقال : درت جميع دمشق فما وجدت اشرح منه ولا افضا . وبه قاعتان لصيق القاعتين المذكورتين للمرضى المسهولين إحداهما للرجال والأخرى للنساء . ولصيقهما حاصلان : شرقي معد للشرابات والمعاجين والاكحال والأشياف « 1 » والاقراص وغير ذلك ، وغربي معد لتفرقة ذلك في كل يوم اثنين وخميس للخارجين عنه وقد رأينا ذلك . وفي زمننا صار لا يفرق ذلك فيه إلّا في يوم الخميس فقط وفي كل يوم للمرضى به من نساء ورجال . وفي شرقيه مطبخ للمزورات « 2 » والفراريج وغير ذلك ، ولصيقه ميضأة . وفي غربيه قاعة للمجانين ، ولصيقها حاصل للمغل . وفي دهليز بابه الشمالي بيت البواب . وبوسطه بركة معظمة يأتي إليها الماء بناعورة مركبة على نهر يزيد دائما .

--> ( 1 ) جمع شيف وشياف وهي الأدوية الخاصة بالعين . ( 2 ) جمع مزورة مرقة يطعمها المريض ، وقال الفقهاء : هي ما يطبخ خاليا من الادهان « شفاء الغليل » .