محمد بن طولون الصالحي

226

القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية

لأصحابه كأنه واحد منهم ، ويصلي الجمعة في تربة عمه السلطان صلاح الدين رحمه اللّه تعالى ويمشي منها إلى تربة أبيه وكان اخوته وملوك الأطراف يعظمونه . قال الملك الظاهر صاحب حلب عنه : هو واللّه واسطة العقد وعين القلادة ، وكان الملك الكامل يقول : وهل انبت الشعر على رؤوسنا الا الملك المعظم . قال ابن الأثير كان عالما بعدة علوم فاضلا فيها . منها الفقه ، ومنها علم النحو وكذلك اللغة ، نفق سوق العلم في زمنه ، وقصده العلماء من الآفاق فاكرمهم وأعطاهم ، إلى أن قال : ولم يسمع أحد منهم ممن صحبه كلمة نزقة . وكان يقول كثيرا : اعتقادي في الأصول ما سطره أبو جعفر الطحاوي وكان يقول في مرضه : لي عند اللّه في امر دمياط ما أرجو ان يرحمني به . وقال ابن واصل : كان جند الملك المعظم ثلاثة آلاف فارس لم يكن عند اخوته جند مثلهم ، في فرط تجملهم وحسن زيهم . وكان بهذا العسكر القليل يقاوم اخوته ، وكان الكامل يخافه لما يتوهمه من ميل عسكر مصر اليه ، لما يعلمونه من اعتنائه بأمر اجناده . وكان المعظم يخطب لأخيه الكامل في بلاده ويضرب السكة باسمه ولا يذكر اسمه مع الكامل . وكان مع شهامته وعظمة هيبته قليل التكلف جدا لا يركب في الصناجق السلطانية في غالب أوقاته ، بل في جمع قليل ، ولقد رأيته بالقدس الشريف في سنة ثلاث وعشرين : [ و ] الرجال والنساء يزاحمونه فلا يردهم . فلما كثر هذا منه ضرب به المثل فيمن يفعل فعلا لا تكلف فيه قيل « فعله كالمعظم » توفي رحمه اللّه في سلخ ذي القعدة وأوصى ان لا يدفن في القلعة ويخرج [ به ] إلى الميدان