محمد بن طولون الصالحي
147
القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية
وكلاهما انشاء الملك الناصر صلاح الدين يوسف ابن الملك العزيز محمد ابن الملك الظاهر عز الدين غازي بن صلاح الدين يوسف بن أيوب بن شادي وصلاح الدين جده هو فاتح بيت المقدس . [ الملك الناصر ] قال ابن كثير في سنة عشر وستمائة لما ذكر [ ص 31 ] الملك العزيز وهو والد الملك الناصر صاحب دمشق واقف الناصريتين انتهى . وكان مولد الناصر هذا بحلب في سنة سبع وعشرين وستمائة ، ولما توفي أبوه في سنة اربع وثلاثين بويع بالسلطنة بحلب وعمره سبع سنين ، وقام بتدبير مملكته جماعة من مماليك أبيه العزيز وكبيرهم الشمس لولو ، وكان الأمر كله عن رأي جدته أم أبيه صفية خاتون ابنة الملك العادل أبي بكر بن أيوب ، ولهذا سكت الملك الكامل لأنها أخته ، فلما توفيت سنة [ أربعين ] اشتد الناصر واشتغل عنه الكامل بعمه الصالح ، ثم فتح عسكره له حمص « 1 » سنة ست وأربعين [ ثم ملك دمشق سنة ثمان وأربعين ] فوليها عشر سنين . وفي سنة اثنتين وخمسين دخل بابنة السلطان علاء الدين صاحب الروم وهي بنت [ خالة ] أبيه العزيز وكان حليما جوادا موطأ الأكناف حسن الاخلاق حسن السيرة في الرعايا محببا إليهم كثير النفقات ولا سيما لمّا ملك دمشق مع حلب . فيه عدل في الجملة وقلة جور وصفح ، وكان الناس معه في ب [ ل ] هنية من العيش لكن مع إدارة الخمر والفواحش ، وكان للشعر دولة بأيامه ويجيز عليه ، ومجلسه مجلس ندماء وأدباء ، خدع وعمل عليه حتى وقع [ في ] قبضة التتار فذهبوا به إلى هلاكو فأكرمه فلما
--> ( 1 ) الذي في البداية ( 3 / 174 ) ان الناصر قايض تل باشر بحمص .