محمد بن طولون الصالحي

119

القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية

وانما يقال الأمير تارة وخوند « 1 » خان تارة وكان مهابا يحب العلم والعلماء ويكرم أهل القرآن ، قرأت بخط الشيخ تقي الدين المقريزي انه سمع الأمير حسين الكجكني يقول دخلت معه لما توجهت اليه رسولا الحمام فكان الحوض الذي يغتسل منه جميعه فضه وكانت أوانيه التي يأكل فيها ويشرب فيها ويستعملها فضة أيضا قال وأخبرني شمس الدين بن الصغير الطبيب وكان الملك الظاهر وجهه اليه بسؤاله في طبيب حادق فلما وصل اليه أكرمه وأعطاه قال وكان بعد أن رجع يحكي ان ابن عثمان كان يجلس بكرة النهار في براح « 2 » متسع ويقف الناس بالبعد منه بحيث يراهم فمن كانت له ظلامة رفعها اليه فأزالها في الحال ، وكان الامن في بلاده فاشيا يمر الرجل بالحمل مطروحا بالبضاعة فلا يتعرض له أحد . [ الحياة الاجتماعية في بلاد أبي يزيد ] وكان يشرط على كل من يخدمه ان لا يكذب ولا يخون ولكنه يصنع من الشهوات ما أراد ، وكان الزنا واللواط وشرب الخمر والحشيش فاشيا في بلادهم يتظاهرون به ، ويكرمون كل من ينسب إلى العلم غاية الاكرام ، وكان أبو يزيد لا يمكن أحدا من التعرض لمال أحد من الرعية حيا وميتا ، وان مات ولا وارث له يودع ماله عند

--> ( 1 ) استعمل هذا اللفظ كثيرا بالعهد الأيوبي في مخاطبة الملوك وقد جاء في المعجم التركي المسمى ( لغات برهان قاطع ) ص ( 174 - 884 ) ما يلي : ( خوند ) صاحب ومالك وأفندي وخداوند وتندوتيز معناسنه . اي معناه صاحب ومالك ( وأفندي ) بمعنى سيد ( وخداوند ) بمعنى بك وحاكم ( وتيز ) بمعنى قاطع ( وتند ) بمعنى الحازم الخشن الشديد . ( 2 ) البراح الأرض الواسعة كما في أساس البلاغة ، وفي شفاء الغليل : المرتفع الظاهر .