محمد بن عامر المعولي الأفوي

262

قصص وأخبار جرت في عمان

مكانه ، وقتل من الفريقين من قتل « 912 » ، وكانت الحرب والقتل بينهم كل يوم إلّا ما شاء اللّه ، واشتد على نزوى البلاء . ثم وقعت بينهم وقعة عظيمة لم نسمع مثلها إلّا ما شاء اللّه . وكادت تكون الهزيمة على قوم مالك ، إلا أنهم لم يجدوا سبيلا للهزيمة والهرب ، إذ قد أحاطت بهم الرجال ، كحلقة الخاتم بعد ما انهزم منهم خلق كثير ، وبقي من بقي فظنوا أن لا ملجأ لهم « 913 » من القتل ، فعزموا عزما قويا ، وجدوا في القتال . وأما أهل نزوى فظنوا أنهم [ 215 ] غالبون ، فاشتغل أكثرهم بالكسب والنهب ، واتكل تعضهم على بعض ، فعطف عليهم القوم بعزم ثابت وجد واجتهاد ، فولوا منهزمين ، فكثر فيهم القتل والجراح ، واتبعهم القوم ، يقتلون ويسلبون إلى الموضع المعروف بجنور « 914 » الخوصة ، قريبا من جناة العقر ، فقتل كثير من أهل نزوى في ذلك اليوم . ورجع قوم مالك إلى عسكرهم ، ولم تزل الحرب قائمة كل اليوم . ثم إن مالكا خرج بكافة أصحابه إلا قليلا تركهم في المعقل ، حتى وصل قريبا من جناة العقر ، فأراد أن يحاصرهم ببستان شويخ ، وليثقب جدارها لمرامى التفق . فخرج إليهم أهل نزوى ودارت رحى الحرب بينهم [ 216 ] ساعة من النهار ، ثم قتل مالك بن ناصر فانكسر قومه ، ورجعوا إلى معسكرهم ، وأقاموا هناك

--> ( 912 ) كتب " من قتل " في الهامش الأيسر من الأصل ( 913 ) كتب " لهم " في الهامش الأيسر من الأصل ( 914 ) الجنور وهو المكان الذي تدرس فيه الحبوب كالقمح والشعير ، انظر : ابن رزيق ، الشعاع الشائع ، ص : 295 هامش رقم 2