واصف جوهرية

63

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية

يخرجون من مدينة القدس أفواجا أفواجا مودعين ويرجعون إلى مدنهم وقراهم وكل من حيث أتوا ، ويبقى في مدينة القدس العدد الكافي منهم بالنسبة إلى عدد السياح والحجاج المسيحيين من تلك السنة إلى الانتهاء تماما من العيد . الجمعة الحزينة - تقاليد المسيحيين أما المسيحيين من يوم الجمعة العظيم فلا تنفك عن إقامة الصلوات والقداس داخل كنيسة القيامة كل منهم له وقت وعادة خاصة لإقامة القداس وفي هذا اليوم من حين إلى آخر تستمع إلى نقرات الأجراس التابعة لكل طائفة من المسيحيين وهي كثيرة جدا ومتفرقة في المعاهد العائدة لها بالقدس تستمع إلى ضرباتها المحزنة بمناسبة عيد الحزن وهو جناز سيادة يسوع المسيح وخصوصا في الليل من هذا اليوم إلى منتصف الليل . وأما عادة طائفة الروم الأرثوذكس لها الحق بالاشتراك مع الإكليروس اليوناني عندما يدورون في ساحة القيامة المعروفة بالسطح . يسير الموكب المؤلف من رجال الدين حاملين الشموع ومعهم كهنة الروم العرب جميعهم فيدوروا ثلاثة دورات يرتلون فيها الترانيم الخاصة بالجناز باللغة اليونانية والعربية ومن خلفهم القناصل والموظفين وأعيان طائفة الروم العرب . إنه والحق يقال مشهد رائع خصوصا إذا صادف أن الطقس يساعد هذه المواكب الدينية في السطح وتحت الماء وترى على الأخص حارة النصارى الدكاكين المختصة لبيع الصلبان والشموع والأكنان وخشب الزيتون المقدس والصدف للزائرين وعلى الأخص للروس وكأنها شعلة من النار الجميع في مكاسب وأرباح خيالية لأنهم ينتظرون هذه الساعات والأيام المباركة من السنة وهذه هي المدة الوحيدة في الموسم لكسب ما يصرفونه وعائلاتهم طيلة السنة . وقد تقام إحتفالات دينية الجناز عند الساعة الثانية عشر ليلا في كنيسة القيامة من غبطة البطريرك بالذات تحضرها جموع غفيرة من مختلف الطوائف . سبت النور العظيم بالقدس للمسيحيين في هذا اليوم العظيم تكون المراسيم عندما يكون العيد كبيس لدى كل الطوائف المسيحية في يوم واحد تكون المراسيم التقليدية الدينية مجموعة عند الطوائف التابعة للكنيسة الشرقية أي طائفة الروم الأرثوذكس والأرمن الأرثوذكس والسريان الأرثوذكس والأقباط والحبش داخل كنيسة القيامة وجميع هذه الطوائف قد اعترفت بالإجماع وقبلت بأن تؤمن وتأخذ النور من غبطة البطريرك للروم الأرثوذكس وتتبارك منه وتنقله إلى كنائسهم وإلى الطائفة التي تتبع إليها . أما طائفة اللآتين فقد انفردت لوحدها ، وأول من يجري عملية النور المبارك هو غبطة بطريرك اللآتين بالقدس بواسطة القدحة وذلك عند صباح نهار السبت حوالي الساعة التاسعة صباحا فيدخل القبر المقدس ثم يخرج ويقف أمام القبر خارجه ويبدأ القداس ثم يناول رجال الدين والرهبان والراهبات وأولاد مدارس وطائفة اللاتين جسد المسيح بواسطة برشامة . « 1 »

--> ( 1 ) البرشامة : رقيقة .