واصف جوهرية

64

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية

وبعد انتهاء هذا القداس والخدمة الإلهية يقف المسؤولون عن الحكومة ومعها فريق من عائلة نسيبة وعائلة جودة فيدخلون القبر المقدس ويعملون التحريات الدقيقة خوفا من أن يكون مخفيا في زوايا القبر أي نوع من جنس الإشتعال مثل كبريت صوفانة وقداحة أو كهرباء أو غير ذلك ثم يخرج الجميع ويغلقون الباب المدخل الرئيسي للقبر المقدس ويحضر الشخص المفوض من عائلة جودة ويقفل الباب ويسلمه إلى عائلة نسيبة ويكون باب القبر مختوما بالشمع الأحمر لعند ما يحضر البطريرك عند الساعة الثانية عشر تماما . ثم تبدأ الناس فتدخل كنيسة القيامة فتدخل رجال الدين الروم الأرثوذكس إلى محلهم في كنيسة نصف الدنيا « 1 » ثم رجال الدين للأقباط وطائفة الأقباط وحجاج الأقباط اللذين يحضرون خصيصا من مصر ويسمونهم ( مقدس ) ويتخذون المكان المخصص لهم حول القبر بشبابيك خاصة في الطابق الأرضي والأول ثم رجال الدين السريان وطائفة السريان وزوارهم من الخارج ويتخذون المكان المعد لهم بجانب القبر المقدس ثم رجال الدين الأرمن وعلى رأسهم بطريرك الأرمن وطائفة الأرمن وزوار الأرمن الغرباء ويتخذون أمكنتهم من الجهة اليسرى عندما تدخل إلى ساحة القبر المقدس ولهم شبابيك في الطابق الأول تطل على القبر المقدس وأخيرا الحبش [ أي الأثيوبيين ] . ولا تنسى في ذلك الزمن الألوف المؤلفة من الروس المسكوب مرصوصة الواحد بجانب الآخر نساء ورجالا داخل كنيسة القيامة حول القبر المقدس وفي نصف الدنيا وخلف نصف الدنيا وفي الأروقة والزوايا والدرج المؤدي إلى الجلجلة « 2 » ثم الجلجلة ثم الدوار فتكون هذه الأماكن جميعها ملآنة من الناس تشبه النمل ومن الأثرياء الغرباء من يونان ومسكوب وغيرهم من يدفع الأموال الباهظة ويحتفظ بمقعد صغير أينما كان حول القبر أو على الشرفات والبلكونات التي تطل على القبر المقدس وعلى كنيسة نصف الدنيا وكل من هؤلاء الزوار يدفعون إلى رجال الدين العائدين للطائفة التي ينتسب إليها وهذه المقاعد الممتازة تكون بحسب تذاكر خاصة مطبوعة غالبا من قبل البطريركية . أما البلكونات المواجهة لقبر الخلاص لسعادة المتصرف وعائلته وقوماندان البوليس وعائلته ولمثل هؤلاء الموظفين الكبار في الدولة تقدم مجانا من قبل غبطة البطريرك ليشاهدوا الاحتفال للذكرى . كذلك يكون بين الزائرين داخل القيامة المسيحيين العرب القادمين من سوريا وخصوصا حلب ودمشق ثم لبنان وشرق الأردن وخصوصا اليونان القادمين من بلاد اليونان وجزائر اليونان وبلغاريا والجبل الأسود والبلقان وقبرص وكريت وغيرها حتى أنك لا تجد شبرا من الأرض داخل القيامة إلا فيه ناس من مختلف الشعوب وكثيرا منهم من يقضي هو وعائلاته وأولاده أربعة أو خمسة أيام ليلا ونهارا ينامون على أرض كنيسة القيامة في الأروقة الع S ديدة منها . أما الطابق الثاني من القبة الكبيرة المعروفة بقبة القبر المقدس فلها بابا خاصا يدخل منه من سطح دير الروم الأرثوذكس بموجب تذكرة خاصة تصدر من الترجمان الأول للبطريركية وفي هذا الطابق العلوي الذي يطل من شبابيكه على داخل القيامة وخصوصا القبر المقدس كانت بعض أفراد الطائفة العرب يحضرون احتفال سبت النور منه بالإضافة إلى السياح القادمين من الأقطار البعيدة كذلك يدخلون بموجب تذكرة خاصة . والجدير بالذكر بأن دير

--> ( 1 ) كنسية نصف الدنيا : مقام قبر المسيح في القيامة . ( 2 ) الجلجلة : وهي التلة التي يعتقد انها موقع صلب المسيح وهي الان في ضمن كنيسة القيامة .