واصف جوهرية

61

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية

وغريب . وقد ساعدني الحظ فزرت مقام النبي موسى بمعية حسين أفندي الحسيني عندما كان رئيسا لبلدية القدس وكان سماحة المفتي الشيين لهم الحق بالإشراف على مخصصات أوقات النبي موسى طيلة السنة عليهم أن يباشروا أعمالهم فيطبخوا الأرز واللحم ويطعمون كل واحد من غني وفقير وغريب . خميس الغسل - تقاليد المسيحيين في هذا اليوم المجيد وهو تمثيل عملية غسل أرجل تلامذة المسيح من قبل السيد يسوع المسيح وهكذا تجري مراسيم الدينية لكل الطوائف في الأمكنة العائدة لهم داخل كنيسة القيامة ، أما طائفة الروم الأرثوذكس وعلى الأخص زمن غبطة البطريرك كيريوس كيريوس ذميانوس فقد ابتكرت عادة إقامة قداس بمناسبة الغسل في سطح القيامة « 1 » وليس داخلها وهذا الاحتفال يعتبر من أروع الاحتفالات المسيحية بالقدس لما تقوم به البطريركية من تمثيل ديني رائع لا يمكن أن ينساه كل من شاهده مرة في بيت المقدس . تنصب البطريركية سريرا عظيما من الخشب والحديد ومن حوله مقاعد ثابتة ثلاثة عشر مقعدا وهو عدد تلامذة السيد يسوع المسيح فتصعد كهنة طائفة الروم العرب وباقي العدد يكمل من اليونان ، يصعدوا بسلم خاص للسرير ويجلسون في أمكنتهم المعروفة لدى كل واحد منهم . ثم يحضر غبطة البطريرك بعد ما يتم القداس الإلهي داخل كنيسة القيامة فيصعد إلى هذا السرير وفي أثناء الصلاة والترانيم الخاصة بهذا العيد تشلح الكهنة فردة كندرة [ أي الحذاء ] والكلسة [ أي جارب ] من رجلها ثم يصير تغيير بدلة البطريرك فيصبح في لمحة من البصر وكأنه ( حمامجي ) بثوبه الأبيض الناصع وشيبته النقية والفوطة الكبيرة على كتفه ورجال الدين جميعهم يرتلون الترانيم الشجية ويبدأ بغسل رجل كل كاهن بصفته تلميذا للسيد يسوع المسيح في طبق من الفضة النادر والشماس « 2 » يصب الماء على رجل الكاهن من إبريق الفضي أيضا ثم ينشف الرجل بالمنشفة التي يحملها بصورة دقيقة نادرة . كل هذا يجري والجمهور الموجود من أهل المدينة والحجاج ورجال الدين ورجال الحكومة محافظين على النظام والأمن وإنك لا تجد شرفة أو نافذة أو سطح حول سطح القيامة إلا وملآن من المشاهدين ثم يبدأ بعض شبان الطائفة من العرب على أسطحة مدخل كنيسة مار يعقوب « 3 » بإيعاز من البطريرك يصفقون ويشوبشون [ أي يغنون بشكل جماعي ] ويضربون الدربكة تماما في وقت هذه الصلاة فإذا ما سكت أحدهم كان البطريرك يلفت أنظاره إليهم ويأمرهم بالسير في ضرب الدربكة والشوباش . وفي هذه الأثناء يكون منبرا مقاما موقتا بجانب مدخل دير أبونا إبراهيم على الحائط معلقا وفوقه زيتونة خضراء يكون فيها رجل ديني كاهن يقرأ الكتاب المقدس الإنجيل قصة تغسيل الأرجل بلغات عديدة اثني عشر إنجيلا . وتنصب خصيصا لهذا الاحتفال سقايل [ جمع سقالة ] من الخشب مشدودة بالحبال على أكثر حيطان المحيطة بسطح القيامة وتؤجر هذه المقاعد بمبالغ عالية للحجاج اللذين يزورون القدس وكذلك درجا كبيرا عريضا على سطح دير دار العذراء وعلى قسم من بستان هذا الدير ثم أسطحة دير الروم بجانب قبة أجراس القيامة وكل هذه الأمكنة كانت تؤجر غالبا احتفال غسل الأرجل امام كنيسة القيامة في القدس في 1901 . المصور : دوايت المندورف .

--> ( 1 ) نعتقد أن واصف أخطاء باستعمال كلمة سطح بل كان يقصد في الساحة خارج الكنيسة ( وهي العادة آنذاك ) ( 2 ) الشماس هو راهب في الكنيسة أقل رتبة من الكاهن . ( 3 ) وهي كنيسة الروم الأرثوذكس المحاذية تماما لكنيسة القيامة وتشترك معها بنفس الساحة .