واصف جوهرية
54
القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية
أما الحمامات في البيوت فكانت معدومة وكانت الناس تتغسل في طبق من النحاس إما في المطبخ أو غرفة النوم . ومن وقت إلى آخر وربما مرة أو مرتين في السنة يذهبون إلى الحمامات الكبيرة المعروفة بالحمام العربي كما سيجيء البحث عن هذا الموضوع في صفحة خاصة من هذا الكتاب . حي البقعة الفوقا خارج سور المدينة أما سبب انتشار العمران من جهة جنوب باب الخليل في أول قرن العشرين فقد كان المشجع على ما أعتقد وجود القطار الحديدي ومحطة القدس في محلها الحاضر قريبا من طريق بيت لحم - القدس سنة ثم وجود كولونية الألمان من الجهة الغربية لمحطة السكة الحديدية وأخيرا إنشاء بناء الكازخانة على زمن الحاج سليم الحسيني رئيسا لبلدية القدس بين 1879 إلى 1897 فقد أصبحت ما بين هذه العمارات الخالدة ثغرة فارغة وهي ما يسمونها بالبقعة الفوقا . وهكذا فكر بعض الأشخاص من أهالي بيت المقدس من المسيحيين والمسلمين ( ولم يوجد يهوديا واحدا في هذه المحلة ) وباشروا تدريجيا بالعمران ومنهم : داود أبو جضم ، طناس فراج ، جريس سمعان ، جورج زخريا وإخوانه ، جورج الخوري المعروف بالبيضة ، عائلة ميكيل ، أنضوني عصعوصة ، إبراهيم عصعوصة ، سمعان الزغلول ، حنا تيودوسي ، طناس الحلبي ، يوسف جهشان ، عبد عكرة ، سمعان صحار « 1 » ، وغيرهم من المسيحيين . أما المسلمين فقد بدأوا من ذي قبل عائلة الوعري الكبيرة العدد ونصار وأرناؤوط والدجاني مع العلم أن عائلة الوعري هي باعتبارها المؤسسة لهذا العمران وكانت منذ القدم تسكن أملاكها التي تتصل مع أملاك النمامرة وسميت بالوعرية أي محلة الوعرية . وعبد اللّه الدجاني [ كذا في الأصل ] . وأما طريقة البناء فكان أكثر المبتدئين ( عقد صليب ) ولم يعتنوا بالكرميد لأن عمرانهم بوشر به قبل تاريخ عمار حي المصرارة مع العلم أن المالكين حافظوا على فكرة وجود البئر لجمع مياه فصل الشتاء أيضا . وقد امتاز نخلة أفندي كتن فأنشأ دارا خاصة بجوار ملك فيض العلمي على جبل شرفات فكانت أبعد عمارة عن القدس في ذلك الزمن . المهرجانات الدينية لأهالي مدينة القدس لحسن الحظ أنه وجد من قديم الزمن مهرجانات دينية كانت ولم تزل تقام داخل المدينة وحول مدينة القدس أعتقد بأنها كانت ترفه عن الأهلين لكل من المسلمين والمسيحيين واليهود . ولولا هذه الاحتفالات التي هي مبنية على أساس ديني لماتت الأهالي غما خصوصا في الزمن القديم عندما كانوا يسكنون داخل سور المدينة ويغلقون عليهم أبواب المدينة عند غروب الشمس خوفا من هجوم البدو عليهم . والسبب الرئيسي هو موقع مدينة القدس وهو باعتباره موقع ديني صرف فقط فلا تجد ماء ولو نبعة ولا نهر ولا بحر ولا غابات بل كل ما تجده أين ما ذهبت أديرة كنائس زوايا مساجد كنيس يهود . ولا شك أنها مدينة لها قيمتها التاريخية بوجود أعظم أثر ديني في العالم ولكن كان الفضل الأكبر لمن ابتدع
--> ( 1 ) يبدوا أن المقصود هو سمعان السحار وهو من المصورين العرب المبكرين في القدس وصاحب دكان التصوير الواقعة آنذاك خارج الباب الجديد .