واصف جوهرية

17

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية

وهات يا ضحك والكل منا انزوى في محل بعيدا عن الوالد وغضبه وتهكمه رحمه اللّه فكان سريع النكتة وفي محلها تماما يقولها مناسبة للمقام وفيها كل العبر . وصف دار الجوهرية ولمحة وجيزة عن حياة ساكنيه من الجيران إنك تدخل لدار الجوهرية من دهليز طويل مبلط ومظلم حتى في النهار لعدم وجود منفذ له سوى المدخل الرئيسي وعندما تصعد إلى الطابق الثاني حول عشرين إلى خمس وعشرين درجة تجد على يمينك غرفة واسعة سكن أنضوني المنى ووالدته وأخواته تستعمل صالون وغرفة نوم وقد خصص لها غرفة واسعة معتمة وفيها بئر ماء لجميع السكان في الطابق الأول " الأرضي " للأكل والطبخ . ثم غرفة واسعة بجانب غرفة أنضوني في الطابق الثاني لسليم ثم غرفة فاشة . وعائلته الكبيرة تستعمل أيضا صالون وغرفة نوم ، وقد خصص لها غرفة مظلمة أيضا في الطابق الأول للأكل والطبخ ثم غرفة واسعة بجانب غرفة سليم فاشة في الطابق الثاني لسكن متري المنى " الكبير " وعائلته تستعمل أيضا صالون وغرفة نوم ، وقد خصص لها غرفة واسعة مظلمة في الطابق الأول للأكل والطبخ وفيها بئر ماء لجميع السكان . وبجانب هذه الغرفة العلوية غرفة صغيرة يسمونها " تقيسة " بنيت حديثا لسكن نور شقيقة متري العذراء ، بنيت عندما تزوج متري . ثم عائلة أبو شحادة ملوك نفس الطريقة ويوجد لها بئر ماء في الغرفة السفلية لجميع السكان ثم عائلة قسطندي فاشة وأيضا عائلة يعقوب فاشة وأخيرا غرفة صغيرة لوالدتهم العجوز أم سليم . وان جميع هذه الغرف أمامها ساحة سماوية " الحظير " تستعمل عادة لنشر الغسيل ثم بئر ماء منعزل في قاعة الدار للغسيل . أما مدخل الدار الرئيسي فيوجد فيه بئر ماء كبير للشرب والجدير بالذكر أن بيوت الخلاء لهذه العائلات وعلى الطراز القديم الوحشي " مزلقان " موضوع عند دخولك من هذا الدهليز فكثير من الأوقات تكون رائحته كريهة وهاذين البيتين للراحة معدة لجميع سكان الدار الساكنين في الطابق الأول والثاني فتصور كيف كانت هذه الحياة . أما والدي فقد اختص بمنافع حديثة في الطابق الثالث . وبعد ما ترك سليم فاشة سكنه حل محله قسطندي عطا كتاب كونه متزوج جميلة أخت أنضوني المنى وكان سكير من الدرجة الأولى يعربد عادة عند صفو الليالي ويعكر صفو الجيران وله قصص كثيرة وكان لا يعي دائما ويتصور القتل بالسكين لزوجته وأولاده الصغار فكنا والحالة هذه نتدخل ونحمي عائلته وأولاده . كانت دار الجوهرية شبيهة بدير وليس بدار لأنها كانت فسيحة الساحات السماوية « 1 » لكل من الطابق الأول والثاني منها وهكذا فإذا ما دخلتها خصوصا في نهار الأحد فإنك تجد هذه العائلات وأقربائها من رجال وسيدات وأواني وأولاد منهم من يلعب الطاولة والورق ، والآخر يغني ويعزف الآلات من أصدقائه وهذا يشرب الأركيلة أو يحكي القصص والنوادر والآنسات منهم من نصب الأرجوحة في حديد الساحات يتأرجحن فيها في وسط قاع الدار السفلي ، وهكذا

--> ( 1 ) الساحات السماوية : غير المسقوفة .