واصف جوهرية
248
القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية
فكان يطرب الأستاذ على هذا الموشح ويقوم حقيقة أنه معنى ومغنى . أما القصيدة التي كان يطلب الاستماع إليها فهي : الحب تفضحه عيونه * وتنم عن وجد شجونه إنا تكتمنا الهوى * والداء أقتله دفينة يهتاجنا نوح الحمام * وكم تحركنا أنينه ونحمل القبل النسيم * فهل يؤديها أمينة قست القلوب فهل لقلبك * يا حبيبي من يصونه فترع قلبا مدنفا * أسوان لم تغف جفونه وبي الذي بك يا ترى * سري وسرك من يصونه هذه القصيدة قديمة التأليف إنما أنغامها من تلحين الموسيقار الملحن المعروف الشيخ علاء محمد وكنت أستفيد كثيرا منه بخصوص انتقاء القصائد من حيث اللغة والمعنى وكان دائما يشجعني على الرجوع إلى مواصلتي قراءة القرآن رحمه اللّه . ملاحظة : قد علمت مؤخرا أن هذه القصيدة ، هي من تأليف شاعر الشباب أحمد رامي . روشن بك ونعمان غنام كان روشن بك ساكنا بالقدس في الدار ملك الشيخ محمود الدجاني الواقعة خارج باب العامود طريق حي المصرارة وكان المالك الشيخ محمود ياورا معه زمن الحرب كما ذكرت في حديث لي في السابق من هذا الكتاب . وقد حدث أن روشن بك عندما كان يركب جواده بجانب عمارة الكازخانة محلة البقعة الفوقا بالقدس جمح الجواد فوقع روشن بك أرضا وكان رجلا جهاما طويل القامة وهكذا تبين بأن وركه الأيمن من أعلى الفخذ خرج من محله بصورة مؤلمة فنقلوه إلى المستشفى وبقي سبعة وثلاثين يوما تحت التمريض من أمهر أطباء الجيش الأتراك والألمان بدون جدوى . وقد حاولوا فوضعوا الجفص وغيره ولكن كانت حادثة خطرة وهو ملقى على ظهره ورجله اليمنى مشبوحة إلى أعلى وهو يسب ويشتم وبجانبه الخمر إلى أن رجع إلى بيته محمولا وترك المستشفى كما أشير عليه . جاءه الشيخ محمود وعرض عليه الطب العربي التجبير ، وتحدث إليه عن الحمامي المعروف المرحوم نعمان غنام لحمام العين بالقدس ومدح بذكائه وخبرته في هذا الباب فجن جنون روشن بك وقال له دخيلك إئتيني بهذا الشخص . حضر المرحوم نعمان ففحص روشن بك وقال هذه بسيطة يا سيدي ولكني أنا ليس طبيبا ، وأخاف من ملامة الأطباء