واصف جوهرية
249
القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية
المشهورين اللذين يقفون عليك فأجاب روشن بك لا يهمك فاعمل بي ما تشاء . وهكذا إبتكر العم نعمان طريقة نادرة أدهش الأطباء الأتراك والألمان من الطب العربي الذي جعل روشن بك أن يقف على رجله بمدة يومين فقط وإليك التفصيل : وضع السرير الذي كان روشن بك ملقى عليه في وسط الغرفة وربط كتفي روشن بك بالحبل وشد طرف الحبل في حديد الشباك الواقع خلف رأسه ، ثم جاء بحبل آخر وربط رجل روشن بك اليمنى المريضة وشد طرف الحبل في حديد الشباك الآخر المقابل للشباك الأول تماما . وكان الحبل الذي شد به رجل روشن بك مزدوجا ، ثم جاء بعصاه الخاصة للعم نعمان ( باكور من المحلب الثقيل ) وأدخلها ما بين الحبل المزدوج وبدأ يدور فيها ( شبه قطعة الخشب التي تكون عادة موجودة في المنشار العربي ، وتقوم بشد المنشار ) إلى أن سحب الرجل المريضة رويدا رويدا من محلها وبدون أن يتألم صاحبها روشن بك فأصبح الحق مقابلا تماما إلى الحق صنوه من الدرك ثم أفلت العصا من يده فامتد الحبل وبسرعة أقل من لمح البصر جاء الحق بمكانه الأول تماما والتقى بأخيه من الورك . ثم ساعد العم نعمان وكان طويل القامة قويا من نوع روشن بك ساعد روشن بك فوقف على رجليه لأول مرة بعد مدة ما تقرب من الأربعين يوما وأخيرا عمل له بعد التمريج بالزيت الساخن وبعد يومين كان روشن بك معافا تماما وأنعم على نعمان بما تيسر ولكنه رفض رحمه اللّه وكان روشن بك لم ينقطع لسانه عن الشتائم من الوزن الثقيل لأطباء الأتراك والألمان على السواء . دار شاكر الشاكر البقعة بالقدس كان المرحوم شاكر سليم الشاكر الحسيني له دارا قديمة محاطة بأشجار الصنوبر الكثيفة واقعة في محلة السبع رجوم بجوار أملاك الدكتور نقولا سبيردون ما بين البقعة الفوقا والبقعة التحتا بالقدس . كان المرحوم العم أبو سليم مستعملا هذه الدار للكيف والحظ والسرور له ولأصدقائه . فكنا نذهب في صباح نهار الجمعة من كل أسبوع إلى هذه الدار وتتجمع الخلان خلان الصفا وهم العم أبو سليم صاحب الدار وفخري بك عاصم وحمادة أفندي العفيفي معملي في عزف العود وجورجي أبو زخريا وغيرهم وكانت الوالدة فروسو زهران تترأس جلسة السمر وهناك في هذا الحرش الجميل البعيد عن القدس تقيم الأفراح والليالي الملاح ويبقى لغاية مساء الأحد من الأسبوع . كل من الحضور كان يعمل ما استطاع من الطهي والشوي والقلي والسلطات وكان فخري عاصم الساقي ويحتفظ بقناني المدام وكان رحمه اللّه يعد من الشريبين الممتازين ومشروبه الخاص هو العرق صنع العم أبو عبد اللّه اللبناني بالقدس وكانت المازة له الخاصة لوز فريك وبس .