واصف جوهرية
240
القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية
والجدير بالذكر في هذا الصدد أنه عندما ودعته لآخر مرة وضعت حفنة من الغبار على طربوشي أمامه خوفا من أن يحسدني في هذه المرة أيضا ويستنكف على إعطائي الإذن فضحك وحسب العادة أشبعني شتائم تركته والحمد للّه وكانت فرقة للآخرة . المأذونية بالقدس حال وصولي القدس عزمت أن أعمل المستحيل لعدم رجوعي إلى البحر الميت ، فنجحت . واجهت روشن بك وحدثته عن معاملته إسماعيل حقي بك السيئة وخصوصا كيف مزق وثيقة التي كانت بخط روشن بك وتوقيعه وهذه كانت إهانة كبرى لروشن بك ثم كيف أن إسماعيل حقي بك تجرأ على تنزيل مدة الإذن من مدة شهر كامل إلى ثلاثة أسابيع ، وهكذا ساعدوني وأمر بتعييني بعد انتهاء مدة الإذن ( شهرا كاملا جنديا على العود بمعية كامل بك قوماندان أريحا ) . شكرته من قلبي ورافقته في بعض سهرات بالقدس فكان والحمد للّه سندا لي دائما وأبدا طيلة خدمتي في الجيش من أول سنة 1917 إلى انتهاء حياة تركيا في بلادنا . أركيلة المرحوم الوالد أثناء مأذونيتي بالقدس رجع المرحوم حسين أفندي من الكرك وقضينا وقتا جميلا مع بعض قادة القدس العسكريين خصوصا مع محمد القولاغاصي وسعد اللّه بك أركان حرب الجيش وخصوصا إبراهيم بك رئيس العرفي بالقدس وكان الأخير هاويا ومحبا للأركيلة . ولما كانت أركيلة المرحوم والدي في حيازة حسين أفندي وكانت هذه الأركيلة نادرة من حيث جودة بلورها وقدمه وخصوصا قالبها المصنوع من الفضية القديمة كما هو مذكور سابقا في هذا الكتاب قرر حسين أفندي بأن يقدم هذه الأركيلة هدية إلى إبراهيم بك رئيس الديوان العرفي وهكذا حملت هذه الأركيلة ضمن علبتها الخاصة النادرة وفيها كل ما يختص بها من علاوات وقدمتها إلى إبراهيم بك في بيته فسر جدا من رؤيتها وقبلها مع الشكر وكانت أركيلة الوالد المعروفة لدى جميع أصدقائه من نصيب إبراهيم بك . كامل بك قوماندان أريحا بعد ما انتهت مدة مأذونيتي بالقدس نزلت إلى أريحا وبيدي التعيين الرسمي الموقع من روشن بك بأن أكون جنديا خاصا لكامل بك في أريحا وقوماندانها العسكري فاستقبلني بوجه باش وكان مغربيا يحب الموسيقى وأصبح بوظيفة في أريحا وتخلصت من البحرة وخصوصا من الطاغية إسماعيل حقي بك .