واصف جوهرية

233

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية

هذاك أنقذ مصرا من فراعنها * وأنت تنقذها من دولة الكذب ته يا جمال إذا ما شئت مفتخرا * على الزمان بمعنى جيشك اللجب أذكرتنا زمن الفاروق من قدم * كلاكما ناصر الإسلام في الحقب زيارة أنور وجمال أريحا منذ أسبوع واحد قبل وصول أنور باشا وجمال باشا « 1 » القدس رتب حسين أفندي ما يلزم بواسطة روشن بك لدعوة هاذين القائدين لتناول طعام الغذاء في أريحا داخل فندق منظر الجميل . وقد أقمنا الزينات من أول الجسر مدخل أريحا إلى آخر السراي الميري التي كانت مقامة سنة 1916 في الحديقة المعروفة ببستان الحكومة في وقتنا الحاضر . كنت أنا بنفسي أقوم بتكليف جميع عائلات طائفة الروم الأرثوذكس العرب المقدسيين الموجودين زمن الحرب في أريحا لخياطة أعلام الزينة فأوزع عليهم القماش الأحمر والأبيض ثم الخيطان فعملت العائلة كل ما يلزمنا من هذه الأعلام نصبت على ضفتي الشارع الرئيسي في أريحا ثم داخل الفندق وخصوصا مدخله الرئيسي وقد أبدعنا بجدل فروع وأغصان الأشجار فكانت أكاليل ترفرف ما بين الأعلام . كانت المائدة موضوعة في الساحة السماوية لفندق المنظر الجميل ما بين العمارتين المنعزلتين ثم بيت السفرة وقد عمل لي المرحوم حسين أفندي بدلة أنيقة بيطلون قصير من الكتان الأبيض فلما دخلا أنور باشا ثم جمال باشا قائد الفيلق الثامن جئت وقدمت لكل منهما باقة زهور عظيمة فقد وضعاها أمامهما على المائدة . كانت عدة قواد معهما من ألمان وأتراك وعرب وكان يصحبهم الشيخ أسعد الشقيري وإني أذكر بأنني وبدون إذن من حسين أفندي بعد ما أنهى أنور باشا طعامه على المائدة جئت أنا وقدمت له علبة السكاير الفضة التي كانت هناك على المائدة وكانت جرأة فالتفت أنور باشا علي بدهشة ثم قال " تشكر أبدرم بان الشيمام " بمعنى شكرا فأنا لا أدخن . وقد غضب علي حسين أفندي بعد عملي هذا الصبياني فاعتذرت . وإني أذكر بأن حسين أفندي عرفني على الشيخ أسعد الشقيري فدهش عندما رآني وعرفني بأنني ابن الجوهرية وأصر على أخذي معه إلى الإستانة ، ولكن بإشارة من حسين أفندي غافلته وغبت عنه بلباقة . أول ركوبي الأتوموبيل كانت هذه الدعوة للغذاء من قبل حسين أفندي لأنور باشا وجمال باشا بالإضافة إلى تأسيس ميناء البحر الميت وتسليمها إلى الجيش أثرا كبيرا في نفس جمال باشا الأمر الذي جعله أن يعتقد بإخلاص هذا الرجل الأمين لوطنه وقادته وهكذا قدم سيارته الخاصة ( الأتوموبيل الأحمر ) وسائقه الخاص ليأخذ حسين أفندي من أريحا إلى القدس وقد رافق جمال باشا قادة الألمان في سياراتهم إلى شرقي الأردن . بعد ما جرى الوداع العظيم لأنور باشا وجمال باشا اللائق بهما

--> ( 1 ) ملاحظة المؤلف : إن جمال باشا الملقب بالسفاح كان بوظيفة دربنجي أردو قومانداني فريق . وأما جمال باشا الملقب بجمال الصغير فكان بوظيفة سكسنجي قول أردو قومانداني مير لواء .