واصف جوهرية
234
القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية
وذلك في الساحة الخارجية لفندق المنظر الجميل وكانت أهالي أريحا الأصليين يهزجون وينشدون الأناشيد وكانت أريحا وكأنها عروس في مجلاها تلبس حلة خضراء . وهكذا بعد مدة قليلة ركب المرحوم حسين أفندي وركبت في معيته بجانبه وكان ركوبي لأول مرة في السيارة فدهشت جدا ولم أبدي أي كلمة بل كنت أنظر بعيوني الطريقة التي كان يسوق بها السيارة من قبل السائق وكان يدعى سليم من لبنان وقد تزوج من أخت إسكندر اللحام معروف بالقدس وما هي إلا ربما ساعة من الزمن قال لي حسين أفندي ، ولك واصف هذه هي العيزرية فحبكت معي النكتة فأجبته على الفور " سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى " . وكانت هذه السفرة الصغيرة من أريحا إلى القدس موضوع البحث لمدة طويلة في إجتماعاتنا وسهراتنا مع الأصدقاء فكنت أقص عليهم كيفية ركب السيارة وكان حقيقة حظي عظيما أنني ركبت أشهر سيارة وجدت في البلاد آنذاك وخصوصا شخصية صاحب هذه السيارة . والجدير بالذكر في هذا الصدد ولأجل المقارنة صادف مجيئي من أريحا إلى القدس في ذات ليلة مقمرة مع بعض أصدقاء أذكر منهم عائلة محمد شاويش كريمة علي زمرد من القدس وكانت السفرة على البغال وكان معنا ما يسمونه ( طنبر ] عربة ذات عجلتين قضينا بين تسع إلى عشر ساعات في الطريق حتى وأخيرا وصلنا القدس . وكانت هذه الرحلة قبل مدة ربما أسبوعين من تاريخ ركوبي سيارة جمال باشا ، الأمر الذي يوجب الدهشة والاستغراب عند المقارنة . [ . . . ] الرحلة الثالثة لمدينة الكرك بعد تسليم ميناء البحر الميت رسميا إلى قوة الجيش التركية أصبح حسين أفندي حرا وتخلص نهائيا من مسؤولية إدارة نقل الأغلال من شرقي الأردن إلى القدس ولكن نظرا لتقدير خدماته الجلية في هذا الشأن زاد احترامه وتقديره من رجال الدولة والقادة العسكريين خصوصا ضباط البحرية الموجودين في البحر الميت وهكذا بقي حسين أفندي يشتغل عن نفقته الخاصة بالشراكة مع محي الدين أفندي بشراء ونقل الحبوب من الكرك إلى فلسطين . وهكذا سافر إلى الكرك وكنت بمعيته حسب المعتاد وقد احتفلت قادة البحرة العسكريين بزيارته وعملت سهرة وعشاء عظيم على شرفة بحضور روشن بك من القدس وفي هذا الاحتفال تعرفت بهؤلاء الضباط فاستمعوا للمزيد من عزفي وغنائي وخصوصا الموشحات . وبعد أقامتنا ثلاثة أيام في الشاطئ الغربي من البحر الميت ركبنا اللانش فوصلنا غور المزرعة ثم وصلنا مدينة الكرك وأقمنا ضيوفا على المرحوم جاد اللّه القطان في بيته مدة أكثر من شهرين وأصبح جاد اللّه أفندي صديقا حميما لحسين أفندي وكان حسب إعتقادي يشتغل ضمنا معه في شؤون الأغلال هذه وفي أثناء هذه الزيارة للكرك أرسلت ضباط البحر الميت تدعو حسين أفندي لحضور حفلة سمر على شاطئ الشرقي من البحر المعروف بغور المزرعة ورجوه