واصف جوهرية

232

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية

زيارة أنور باشا وجمال باشا القدس وصل موكب أنور باشا وجمال باشا القدس عصر نهار الجمعة سنة 1916 وتناولا طعام الغذاء ثاني يوم في مقر الفيلق الثامن بدعوة من أحمد جمال باشا القائد ثم وفي ذلك اليوم زارا الحرم الشريف فخطب فيهم الشيخ أسعد الشقيري فأبان لهم فضائل الحرم المقدسي . كنت بمعية حسين أفندي عندما قدم سماحة مفتي القدس المغفور له الشيخ كامل أفندي الحسيني قدم لأنور باشا نسخة من فتاوي الأنقروي كتبت منذ مئة وثمانين سنة كتذكار من مدينة القدس . وبعدها عرجا وزارا الكلية الصلاحية فخطب مدير الكلية المذكورة ومدير أوقاف القدس ورئيس بلديتها المدعو جميل بك النبال في الكلية ثم في فندق فاست عن بلدية القدس . ثم زارا مقام النبي داود ثم عطفا على كنيسة القيامة فتبرع أنور إليها بمائتين ليرة ثم تبرع دولته لسنة وخدمة الحرم بخمسين . وعندما تناولا طعام العشاء في فندق فاست على حساب المجلس البلدي صعد المرحوم الشيخ علي الريماوي من أدباء مدينة القدس ومن أصدقاء والدي وقال : " لو كنت طويلا لوجب علي أن أتقاصر أمام عظمة حضرات قوادنا العظام " وكان قصير القامة جدا فاعتلى الضحك ، ثم أنشد قصيدة تناسب المقام : يا مرحبا بحبيب الشعب ( أنوره ) * ( وبالجمال ) جمال السحر والقضب يا محي الشعب من عدم ومن عدم * ومنقذ الشعب من ضيق ومن كرب شعب بك اليوم قد شدت عزائمه * وكان ميتا على يأس من الأرب جيش تالف والإسلام رايته * من خيرة العنصرين الترك والعرب أجاب صوتك منه كل غالية * من النفوس إذا الأشباح لم تجب لو مكنته العدى والدهر ذو غير * لباك من كل صوب منه أو حدب لبيك لبيك إن رمت الجهاد لنا * هذه النفوس فخذ ما شئت وانتدب وما العدى غير أخلاط مجمعة * حول القناة وأنصاب من الخشب موسى وأنت على رأي وعاطفة * كلاكما عجب من أعظم العجب