واصف جوهرية
225
القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية
أنشدتها بإتقان وتجلي ، وعندما وصلت إلى الشطرة التي تقول " يا بنت يا إم البرد البرد الطويل " طرب العم أبو نمر فطلب إعادتها وهكذا ( كلما تكرر يحلو ) وهو يؤشر لي بيده اليمنى ويقول دخيلك يا بنت يا بنت يا بنت . وكانت ليلة أنس اجتمع فيها الطرب والفكاهة آه . وبقي العم أبو نمر يقول لي يا بنت يا بنت كلما رآني لآخر يوم من حياته رحمه اللّه . القزم حنا ياسمينة قلت أن علم أبو داود ياسمينة كان معنا في الرحلة الثانية في الكرك وإني أدون هذا الحادث الظريف والذي كان يكاد يقضي على حياتي بسببه . عندما كنا مقيمين من دير الروم الأرثوذكس وفي أول ليلة من وصولنا نمت والعم أبا داود في غرفة واحدة بجانب غرفة حسين أفندي والأخرى غرفى إسحاق أليشار . وأذكر أنني كنت نائما نوما لذيذا من التعب وقد صادف أن أيقظت غفلة في منتصف الليل وكانت ليلة ظلام حالك وإذ رأيت قزما يمشي في وسط الغرفة وعلى رأسه قبعة مرتفعة فصرخت بأعلى صوت من شدة الخوف واستمريت في الصراخ حتى أقبل علي فزدت صراخا ( وقد تخيل في ذهني رؤية والدي إلى القزم المذكورة أعلاه ) وهو يقول لي أنا أبو داود أبو داود أبو داود حتى وجدنا داخل الغرفة المرحوم حسين أفندي وإسحاق أليشار فأشعلوا النور . وإذ وجدنا أن العم أبو داود كان معتادا بأن ينام في كلسونه الأبيض ويغطي رأسه بطربوش كبير مغسول بدون كوي والقمعة من فوقه فغضب حسين أفندي وقال له واللّه حقا إنه شيء مخيف فجاء الريس أنيختاريوس وسقاني النبيذ والزيت حتى هدأ روعي وبقيت مدة متخوف ومهدم الأعصاب ومن تلك الليلة انتقلت إلى غرفة حسين أفندي . حريق عريشة غور المزرعة تركنا أنا وحنا ياسمينة وإسحاق أليشار وحنا الشمالي الكرك وبقي حسين أفندي لمدة يومين . وصلنا غور المزرعة وكان العم محي الدين أقام عريشة من القصب كبيرة ربما 6 * 6 متر على الشاطئ لإقامة التجار والزائرين فيها وهكذا كل منا إحتل زاوية من هذه العريشة وكان فيها أيضا المرحوم عبد عصعوصة والد أنضوني عطا اللّه وإخوانه ومعه ظروف من السمن والكشك ثم شخصين آخرين تجار . كنت أحتفظ بماية وخمسين ليرة ذهبية مشدودة في كمر على وسطي ولم أطق النوم بها فساعدني العم أبو داود بفكرة وحفرت جورة في الرمل تحت الفراش العائدة لي تماما ووضعت كمر الذهب فيها وطمرته ثم وضعت فرشتي عليها . ثم أخذت العود وذهبنا فقضينا سهرة على الشاطئ في ضيافة العم محي الدين أفندي الحسيني وكان عنده موسى الراغب والياس عيسى الخروف وسهرنا ولم يكن معنا الأشخاص المذكورين أعلاه ولغاية منتصف الليل ولما رجعنا إلى