واصف جوهرية
224
القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية
توفيق بك فكان رحمه اللّه طويل القامة وله ذوق سليم في لباسه الإفرنجي خصوصا حذائه وصدريته من طراز الإستانة الحديث . وقد كان حظي سعيدا فحضرت المرحوم الشيخ قدر المجالي في حفلات نهارية واستمع إلى الموسيقى وأحب حسين أفندي كثيرا ولكنه كان يترك مدينة الكرك عند الغروب مع حاشيته من الفرسان ولا يؤمن لغدر الأتراك وذلك كما قيل لنا لأنه هو البطل الذي ثار عليهم وذبحهم في قلعة الكرك . كان الشيخ قدر يلبس لباس الشيوخ البدوي الممتاز الجزمة الحمراء وسيفه على جنبه وكان طويل القامة نحيف الجسم وله لحية خفيفة سوداء وعيونه جاذبية سوداء تقدح الشرر . وكان يحب المزاح فكان ولو في دائرة البلدية يصدر أوامره فيحضروا له وللجميع البطيخ وكان مغرما به فيأكل القطعة ويضرب أحدت من أتباعه بالقشرة ، ثم يضحك . أما زعل بك فقد استمرت معرفتي له وأصبح صديقا لي خصوصا بعد الاحتلال البريطاني لبلادنا فكان عندما يزور القدس يسلمني كثيرا ما نقوده ويبقى في مقهى قالونية عندما كانت فروسو زهران تدير ذلك المقهى فيخسر الأموال ويرسل رسولا خاصل لي لأمده بمبلغ آخر رحمه اللّه . هذه ذكريات الكرك فسقيا لأيامنا ما كان أطيبها . العم أبو نمر الشمالي والعرق كانت جلسة أنس في دار المتصرف آصف بك في الكرك ليلا وكان حسين أفندي يجلس بجانب المتصرف الذي كان يعتبر من أشهر من شرب الخمر ، وكان من بعض الحضور جاد اللّه القطان ومزهر بك وضابط كردي وبعض من أهالي المدينة وكنت أنا أعزف وأغني وإذ صادف حضور العم أبو نمر يرغب مواجهة حسين أفندي في أمر ما وعندما رآه لفت نظر سعادة المتصرف وقال له هذا الرجل زميلك في الشرب وروحه خفيفة فعند دخوله حدثة واضحك . دخل العم أبو نمر ووقف رافعا قامته بصعوبة ، ورفع يده اليمنى على رأسه مسلما سلاما وكأنه في فرقة الجيش . وعندها سأله سعادة المتصرف قائلا : أنت أبو نمر ؟ أجاب نعم مولاي . هل تحب شرب العرق ؟ أجاب أبو نمر لا يا مولاي مطلقا بس باخذ عشر إلى اثني عشر قدح عرق على الريق . فقهقة المتصرف عاليا وأمره بالجلوس بجانبه تماما وقدم له العرق بنفسه وأصبح منذ تلك الساعة المقرب عند المتصرف ونديمه . طاب المقام للعم أبو نمر وبدأ يطلب الاستماع مني إلى ما يرغب من أغانيه المحببة فقد طلب فتكات لحظك أم سيوف أبيك الخ .