واصف جوهرية
223
القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية
والجدير بالذكر أن الحبوب في تلك السنة 1915 - 1916 كانت خصاب فإني أذكر كما قيل لنا بأن بذار طبة القمح أنتجت أربعين طبة . إنتقلنا من الدير إلى دار المرحوم جاد اللّه القطان كان المرحوم جاد اللّه القطان من أهالي بيت لحم مقيما في الكرك يسكن دارا فسيحة الأرجاء وسيعة وكان المرحوم حبيب القطان وعائلته يسكنون في جهة خاصة من الدار ثم أخيه إبراهيم القطان في جهة أخرى أيضا . كان حبيب وإبراهيم ويوسف بن حبيب يشتغلون في التجارة ولهم مخزن كبير بقالة وأما جاد اللّه فكان موظفا في الحكومة على ما أظن أمين الصندوق للمالية إنما لا أبالغ إذا قلت أن وظيفته تضاهي رتبة الوزير فكان رحمه اللّه شخصية محبوبة جدا لدى شيوخ القبائل وكافة الموظفين على السواء ولم ينجب أولادا بل ربى عندما كنا في ذلك الزمن ولدا اسمه صليبا الصناع فتبناه وكان يعزه ويعطف عليه وكأنه الولد الحقيقي . كان جاد اللّه القطان وبيته وسكناه مشاعا للموظفين والأهالي وكافة الشعب وإني لا أبالغ إذا قلت بأنه كان مفخرة بين أهل مدينة الكرك فترى في بيته صفوفا نائمين آكلين شاربين لمدة طويلة وكأنهم في فندق وكانت زوجته لا تترك المطبخ مطلقا ولم ينام جاد اللّه بالنظر لوجود الزائرين إلى منتصف الليل وهو يقدم لهم ما هب ودب من الأطعمة بوجه باش وكرم حاتمي . إنتقلنا من دير الروم إلى بيته أقمنا نحن جميعا مدة تزيد عن الأربعين يوما وزادت زائريه مسلمين على حسين أفندي . كان ينظم المائدة ويشرف عليها بنفسه ثم عند السهرة يرتب الحضور ويشجعني على إستماعهم عزفي وإنشادي في أكثر الليالي ولم يجرأ حسين أفندي على رفضه . مزهر بك كان جاد اللّه القطان يشتغل مع مدير التحريرات مزهر بك ، شخصية فذة ومحبوب من أهالي الكرك . وكان المتصرف آصف بك دائما يقضي الليالي الطويلة عند مزهر بك مرة وفي بيت جاد اللّه القطان مرة أخرى . كان المتصرف يحب شرب الخمر بكثرة ويطرب لإستماع الموسيقى العربية وأصبح من أعز أصدقاء حسين أفندي آنذاك وفي كثير من الليالي ينام في صالون جاد اللّه القطان ولا يذهب إلى بيته . المجالي كانت شيوخ قبيلة المجالي الكريمة تزور مزهر بك في بيته أمثال رفيفان وكان رئيسا لبلدية الكرك بلباسه الإفرنجي وعلى رأسه الطربوش ثم دليوان وأخيرا عندما رجع زعل بك وتوفيق المجالي من الإستانة وكانا مبعوثان على لواء الكرك أقاموا الحفلات والليالي على شرفهما وكانوا جميعهم يحبون الاستماع إلى إنشادي وعزفي على العود وعلى الأخص