واصف جوهرية
213
القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية
كالمصحف من مقام النهوند ومن غناء الشيخ يوسف المنيلاوي . ثم بعض الغناء القديم دور يعيش ويعشق قلبي رق الدلال والتية من مقام صبا ، وفي مجلس الأنس الهني طاب الصبوح وقد وفى ، ثم حبذا عصر سعيد من غناء الشيخ سلامة حجازي وغيرهم كثيرين حفظتهم منه رحمه اللّه قطعة فقطعة وكان يجيد غناءها . وكان يرتاح لمواهبي وكان يشجعني على السير في الموسيقى وقال لي لو ساعدني الحظ فلا أترك الفرص للسفر بعد الحرب إلى القاهرة وجعل الموسيقى لي حرفة وكان يشجعني بالمثابرة على قراءة القرآن طيلة حياتي فقراءة القرآن الصحيحة هي التي ترفعني درجات في الغناء . سهرة عبد السلام بك قوماندان فرقة حيوانات النقل للجيش العام كان العم أبو عباس الجاعوني معي في سهرة على سطح بيت القوماندان كامل بك سطح المسكوبية بجانب الجامع الشرقي في أريحا . والذي أخذني لهذه السهرة صديقي كمال بك وكان من بين الحضور قوماندان طاعن في السن اسمه عبد السلام بك مغربي من مراكش وكانت وظيفته ذات أهمية كبرى في الجيش للإشراف على نقليات الجيش بواسطة الحيوانات ( قول قامانداني ) وقد جاء إلى أريحا وضرب خيامه مع فرقته على كتف الواد من أراضي العم محي الدين أفندي الحسيني . وقد أعجب من عزفي وغنائي في تلك السهرة فالتمس من كمال بك أن لا يرفض طلبه بقبول دعوة لعمل سهرة على عين السلطان واتفقنا على ذلك وكانت السهرة في ليلة مقمرة ولكن لم يحضر كمال بك . وكنت أنا والعم أبو العباس وزميلي في الدراسة ثم بالجندية ميخائيل الياس القزاز وقد نظم هذا القوماندان مائدة شرب وطعام غنية فجلسنا نغني ونعزف على العود على خرير الماء في ضي القمر الأمر الذي جعله يتمايل طربا وسكرا على المائدة وقد أحبني وأحب غنائي فأخذ بدوره صينية نحاسية ووضع خاتمه عليها وبدا يتلاعب في هذه الصينية بطريقة فنية كان الخاتم عليها يرقص ويعمل أنغاما شجية من حيث الثقل والخفة فعند ما يرغب إظهار ثقل الإيقاع تجد الخاتم انتقل إلى وسطها وفي حالة العكس تجد الخاتم على الدوائر فغنى غناء مغربيا ألف كلماته في الحال أذكر المطلع " ألا يا واصف أوصفني " وقد كان الصديق يعقوب فوتة زخريا فرارا مختبئا في بيت جورج زخريا على عين السلطان يحضر خفية يؤانسنا فنقدم له ما استطعنا من الخمر والمازة . كانت والحق يقال سهرة جميلة أخذ الطرب من الحضور بأجمعهم كل مأخذ وبقينا على هذا الحال للساعة الثانية بعد منتصف الليل . سمح لنا هذا القومندان بالذهاب فقبل كل منا يديه وقد حاول أثناءها أن يقدم لي مبلغا من المجيديات ولكنني رفضت واعتذرت فزاد حبه وإعجابه بي . ركب العم أبو عباس حمارة ميخائيل القزاز ( الزاملة ) وركبت من خلفه وكان ميخائيل ماشيا بجانبنا ونحن نغني بأعلى صوتنا إلى أن وصلنا مقابل دار راغب بك النشاشيبي غنى ميخائيل القزاز