واصف جوهرية
185
القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية
ها يا حنة ديري بالك عالأفندي ، وإلا بلعن أبو صليبك ها يا حنة حطي للأفندي شراشف نظيفة وإلا بلعن أبو صليبك . معتقدا بأن الصليب هو معبود حنة اليهودية ، وقد جهل بأن الصليب هو نابع للأفندي ، الذي جاء ليوصي على راحته وقد غرته ذقني فاعتقد بأنني من أفندية القدس المسلمين . فكنت صامتا لا أبدي له أي اعتراض بل أصبح هذا الفصل نكتة الصلحة بين الموظفين في تلك الرحلة ، وموضوع البحث عند أفندية القدس في هذا الزمن . ظني باللّه طنوس حدثني والدي فقال : كانت العادة المتبعة لموظفي الدولة في العهد العثماني استعمال ( الختم ) في المعاملات الرسمية وفي السجلات والقيود النظامية . وكانوا يتفننون بحفر هذه الأختام فمثلا " من كان اسمه حسن يحفر ختما ويقول فيه " ظني باللّه حسن . أو حافظ ، يحفر ختما ويقول فيه اللّه حافظ على كل حال . أو يوسف يحفر ختما ويقول فيه " يا يوسف أفتنا " أو إبراهيم يخفر ختما ويقول فيه سلام على إبراهيم . وكلها تشير إلى بعض الآيات الشريفة . فقد جاءني مرة المرحوم طنوس تيودري شقيق تيودر يانكوثيودري من طائفة الروم الأرثوذكس العرب ومن عائلاتهم المعروفة وكان قومسيير بوليس بالقدس جاءني وبيده خاتما في منتهى الطرافة وحسن الحظ والخط كان كان نافرا من صنع الإستانة بالفارسية ، والمعدن من الفضة الرباص فأطلعني عليه وقال " باللّه عليك يا أبا خليل أنت صاحب الذوق السليم فما رأيك في هذا الختم . " قرأته وكان مكتوبا عليه " ظني باللّه طنوس " فقهقهت عاليا من الضحك وقلت له " الأحسن أن لا تطلعه على سواي وخصوصا على إخواننا المسلمين خوفا من أن يضحكون علينا ، لأن كلمة طنوس أو خنوس تقال عادة إلى الخنزير الصغير أو الجرو من الكلاب . فإن المسلمين يكتبون أختامهم ويقولون ظني باللّه حسن أي أن اللّه سبحانه وتعالى حسن إلى ما هنالك من الإرشادات والنصائح " ولكن طنوس أفندي أبى أن يستمع إلى نصحي وإرشادي فقال : ولكن قد دفعت ثمنه غاليا في الإستانة فقلت ذلك ثمن جهلك فقد دفعته سلفا وأطلب العوض من اللّه . وصفة عربية أنقذت حياة الوالدة حدثني والدي فقال : حصل إلتهاب قوي في رجل الوالدة اليمنى أثرا على نفاسها بعد ولادة إبننا توفيق . وقد زاد الإلتهاب فحدث " كركرينا " مما اضطر الحكيم الألماني إلى إعطاء القرار النهائي بقطع الرجل حالا . فقد عرجت يوم قرار الحكيم على [ الحاج خليل الداودي العطار ] والمشهور بالقدس آنذاك بالطب العربي فقد هاله منظر وجهي لما كنت عليه من تخوف وقلق الأفكار