واصف جوهرية
186
القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية
كيف ولا والوالدة هي مسؤولة عني وعن أختي وخمسة أولاد ولها مدة طويلة مريضة وملازمة الفراش . فنصحني الحاج خليل الداودي بأن أستعمل هذه الوصفة قبل تنفيذ قرار قطع الرجل وهكذا بدون أن يكشف على المريضة جمع من علب العطارة كمية من الحشايش وأعطاني إياها . [ وبذلك فقد نجت الولدة من قرار القطع الذي أصدره الطبيب الألماني ] . عبد السمان جارنا وهذه نكتة بديهية للمرحومة الوالدة تدل على سذاجتها رحمها اللّه . كنت وأخي توفيق ونحن صغار بجانب الوالد والوالدة والأخوات نكتب أسماء اللّه الحسنى فعندما نذكر اسما نضيفة إلى القائمة فمثلا عبد الرزاق ، عبد المحسن ، عبد الرحمن ، عبد القادر ، وإذ نطقت الوالدة وقالت " ولك تنساش جارنا عبد السمان وهات يا ضحك وخصوصا الوالد الذي قال يجوز بأن اللّه سبحانه وتعالي أصبح سمان . وكان بالفعل جارنا عبد من عائلة السمان من عائلات إخواننا فنرفزت الوالدة وقالت يو ولايش الضحك ما هو بيفرم لنا اللحمة ، وجارنا ، وليش ما بيكتبوهوش . إستفتحت الحمد للّه في شهر رمضان المبارك قال لي والدي بأنه عرج يوما على العطارين فوجد الصنوبر الطازج وغيره من أصناف من البزورات الممتازة التي كانت تردنا من دمشق . فصبح على صديقه الشيخ سحاق العسلي العطار ورجاه بأن يزن له أوقية صنوبر ، ولكن الشيخ العسلي وقف صامتا برهة من الزمن ثم قال " واللّه يا أبا خليل ما أعزه عنك . إنما أقولها صراحة بأنني إستفتحت والحمد للّه ، ولكن جاري أبو محمد الدجاني العطار لم يستفتح بعد . وأشهد باللّه بأن الصنوبر الذي عنده هو أحسن من هذا الصنوبر . " هذه حادثة بسيطة بحد ذاتها ولكنها عبرة لهذا الجيل وهذا الزمن الذي أصبح يعبد المال ولا يعطف على جار ولا صديق فتبا له من زمن غدار ويا حبذا لو خلقنا ومتنا في عصر المرحوم والدي .