واصف جوهرية

182

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية

ثم حدثته ما أصابني مفصلا وأطلعتهم على ضربة السوط في فخذي ، ودهشوا جدا ، وكان رحمه اللّه عندما يقص هذه الرواية يطلعنا ويطلع كل من حدثه عنها ضربة السوط التي بقيت في جسمه لآخر يوم من حياته وأصبحت معروفة لكل من العائلة والجيران والأصدقاء . كنا مرارا نقول له يابا إذا هذا هو الرصد ، وهذا من الجن ، ولكنه كان ينفي وجود ذلك وكان لا يعترف بهذه السخافات وقال : كل ما هنالك أن زيادة في الدم وبدورة الدم حصلت معي فحدثت هذه الصور أمامي فألفت رواية ليس إلا . قلنا وما قولك بضربة السوط التي لم تزل معك لغاية الآن ؟ قال هذا أثر ضغط الدم كما قلت لكم فظهر في الفخذ ليس إلا فكان رحمه اللّه لا يعرف معنى للخوف إلا من اللّه سبحانه وتعالي فكان رجلا حديثا وواقعي بكل ما في هذا الكلمات من معنى . رؤية الوالد مع شخصين آخرين حدثنا والدي عن رؤية منام صادفت معه في زمن الحرب بين روسيا وتركيا سنة 1870 وإنها والحق يقال لمن أغرب ما سمعنا من الأحلام قال : " كنت والشيخ عبد الرزاق العفيفي وخليل أفندي واقفين على المينا في يافا عندما كان القمر بدرا وكان البحر أمامنا ملآنا من المراكب الشراعية تحمل شارة الصليب على السواري . وإذ هبط القمر من السماء ما بين هذه المراكب الشراعية بسرعة فائقة فأحدث هياج بصورة مؤثرة للمراكب وكان منظرا مزعجا للغاية . سألني الشيخ عبد الرزاق شايف أبو خليل ؟ ثم سأل خليل أفندي أيضا فأجبنا بالإيجاب . هذا هو الحلم أو الرؤية إذا شئنا أن ندعوها . صحيت وقلبي يخفق خوفا وإنزعاجا على الفور ، ثم أضأت الشمعة وأنرتها وبعد ما هدأ روعي كتبت ما رأيته على الورقة وذكرت اسم اللّه ونمت ثاني . ملاحظة : أن الشيخ عبد الرزاق العفيفي كان شيخ جليل وقور وتقي فكانوا يلثمون يديه في الأسواق تبركا ويثقون به كل الثقة وكان عالما معروفا في ذلك العصر وخصوصا في الدين . وأما خليل أفندي فكان بوظيفة باشكاتب الطبور ومركزه في الغرفة الأولى على يدك اليمنى عند دخولك المدخل الرئيسي للسراي داخل السور وهي مقر قومندان الجندرمة آنذاك . وفي الصباح أخذت نص الرؤية وعزمت على فتح مكتبي للمحاماة وكنت شريكا لداود أفندي الراغب الحسيني وذلك في الدكان المقابلة تماما لباب السراي ملك وقف اليهود . وإذ رأيت الشبح عبد الرزاق العفيفي ومعه خليل أفندي واقفين باب غرفة خليل أفندي يشيرا بأيديهم إلي فجئت في الحال . قص الشيخ عبد الرزاق ذات الرؤية بالتمام والكمال علي وقال وقد جئت فوجدت بأن خليل أفندي رآها تماما أيضا الأمر الذي يوجب الدهشة والاستغراب . ثم قال " لو لم تكن يا أبا خليل مؤمنا لما كان اللّه جمعنا معك في هذا الحلم الغريب . قلت له يا مولاي " هل أثر عليكم هذا الحلم بالتفاؤل أو التشائم لا سمح اللّه ، وما هو يا ترى معناه وتفسيره " فقال :