واصف جوهرية
183
القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية
" إعلم يا أبا خليل أن الصليب الذي رأيناه على المراكب أعتقد بأنه دولة روسيا . ثم القمر هو ولا شك راية تركيا فوالحالة هذه يتخايل إلي أن تركيا ستخسر الحرب مع الروس ، واللّه أعلم ، وأخيرا قلت له لا تعجب يا مولاي إذا عرفتك بأنني كنت حقا بمعيتكم وقد شاهدت هذه الرؤية تماما معكم ثم نهضت وكتبتها بخط يدي ، وهذا هو النص أقرأه . " دهش الشيخ عبد الرزاق وخليل أفندي وزاد تعجبهما ، وقد أعلم رجال الدولة عن هذا الحادث الغريب ونشر فعلا في النشر الرسمية التي كانت تصدر في الإستانة آنذاك . والغريب في الأمر أن حلم الثلاثة منا قد تحقق وانكسرت تركيا في تلك الحرب كما أستنتج الشيخ عبد الرزاق العفيفي تماما . بعدهم يقولون أن تركيا خسرت الحرب قد صادف مرة لوالدي زمن حرب روسيا وتركيا سنة 1870 بأنه سافر إلى يافا بحادث ما وكان معه موظفا حكومي أمي لا يعرف شيئا في الدنيا وكان في الزمن السابق عطارا ، وبالواسطة تعين في وظيفة الأعشار وهكذا دخل من سن الشيخوخة ولم يترك القدس القديمة إلا في هذه المرة . ركبا مع زملاء لهما الخيل والبغال إلى أن وصلا باب الواد فناما عند عائلة قطينة وعند الصباح الباكر شاهد هذا الموظف السهل الذي يمتد إلى بحر يافا فأدهشه هذا المنظر وسأل والدي بتعجب " لمن تكون هذه الأراضي يا أبا خليل " فأجاب والدي أنها تحت حكم الدولة العثمانية . فما كان منه إلا أن فتح ورفع يديه إلى السماء قرأ الفاتحة وقال : " اللهم زد وبارك بعدهم يقولون أن تركيا خسرت الحرب ؟ مع روسيا ؟ شو بدنا أكثر من هيك مملكه يا أبو خليل . " دخول كنيسة القيامة بدون حذاء حدثني والدي فقال : عندما كنت صغيرا رافقت والدتي للصلاة في كنيسة القيامة . ولدى وصولنا الباب شلحت من قدميها الحذاء وأوصتني به لعند ما ترجع . ولكن غافلني ولد شقي من أولاد الأزقة وخطف الحذاء وهرب إلى جهة خان الزيت فلحقته راكضا إلى أن إختفى عن بصري من إزدحام الناس في حي خان الزيت ورجعت خائبا وعرفت والدتي بالأمر فغضبت جدا ورجعت إلى البيت بدون حذاء . وهذا الحادث هو أكبر برهان بأن المصليين كانوا يدخلون القيامة بدون حذاء أشبه بالحرم ، وفي هذه المناسبة ألفت نظر القارئ إلى الآتي : زيارة البراق بدون حذاء إني لم أزل أحتفظ بصورة فوتوغرافية قديمة تظهر بأن زائرين حائط المبكى " البراق " من اليهود يقفون على هذا الحائط المقدس يبكون ويولولون ويصلون بدون حذاء من أرجلهم كما أنه يظهر في هذه الصورة عددا كبيرا من أحذية الناس