واصف جوهرية

179

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية

وذهب الصيدلي وقال إلى حنا بلاطة " أوريسته ميسا " أي تفضل أدخل . فأجاب العم بلاطة لا لزوم حتى أنتظر هنا ، ولكن الصيدلي أجبره على الدخول إلى الصيدلية وأجلسه على كرسي بجانب الباب ليستريح بصفته طاعنا في السن . ثم جاء الرئيس نقولي ومعه ثلاثة صيدلية من اليونان الأقوياء فمسكوا العم بلاطة بشدة وأعطوه المسهل وهو يقول مش أنا العيان ، ويرد عليه تقولي " سكايسه موري " أي كول هوا وهكذا خرج العم بلاطة وأدرك أنه مقلب من الجوهرية واضطر هذا المسكين على التسبب في الشارع وعلى طول الطريق وهو يقول يعدم شبابك يا جوهرية يعدمك شبابك يا جوهرية ، عملتها في . لا إله إلا اللّه وكتن كان جريس كتن من عائلات الروم الأرثوذكس العرب المقدسيين المعروفة ويعتبر من أغنياءها المشهورين ولكنه كان ممن يعبدون المال ولا يصرفون إلا ما أحتاج إليه كان صديقا لوالدي فيضمن الأعشار من الحكومة . وكان من عادته عندما يكونوا في سهرة وتسهي عيونه من النعاس فإذا ما قال له أحد الأصدقاء وحد يا أبو نخلة يجيب فورا لا إله إلا اللّه ، وأصبحت هذه الجملة عادة تعود لسانه عليها دائما أبدا . وقد صادف أن العم رافق الوالد لأول مرة في مدينة نابلس ودعيوا إلى سهرة وعندما سهت عيونه ( أراد والدي أن يعمل له مقلبا ليحصل منه على بعض النقود بطريقة طريفة ) قال له وحد يا أبا نخلة فأجاب المسكين حسب عادته لا إله إلا اللّه ، وكان أغلب الحضور من المسلمين أصدقاء الوالد ، قال والدي للحضور اشهدوا عليه . فاعترف الجميع بصحة إعتناقه لدين الإسلام ، فجن جنون العم أبو نخلة الذي فوض والدي بأن يدبر الأمر بحكمته . وبالاختصار دفع العم أبو نخلة عدا ونقدا ليرات عثمانية ذهبية وعمل والدي بالقيمة شطحة في بستان الباشا ممتازة أكل فيها الحضور القدر والكنافة طول النهار وكان الجميع يثني على كرم العم أبو نخلة الذي بقي مسيحيا ومن ثم على دهاء الجوهرية . لا وجود لعربة ( أو سيارة خيل ) بالقدس حدثني والدي فقال " عندما كنت ربما في الثالثة عشر من عمري سنة 1850 لم يكن سيارة تجر بواسطة الحيوانات مطلقا ولم نعرف ( العجل ) بل كان السفر بواسطة ركوب الحيوانات من الخيل والبغال والحمير والجمال فقط وإني أذكر أول من جاء بما كانوا يسمونه ( طنبر ) وهو عربة قائمة على عجلتين وتجر بواسطة بغل ( فرنسا ) وكانت هذه العربة تنقل القرميد القديم الصنع لكنيسة فرنسا في قرية أبو غوش فكنت وكثيرا من أولاد جيلي نسير خلف هذه العربة من باب الخليل إلى أن نصل قريبا من لفتا نتأمل في العجل الذي بواسطته تدور وتسير بسرعة ثم نرجع وكلنا إعجاب لهذا الإبتكار الغريب .