واصف جوهرية
174
القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية
بعد ما صدر الحكم بالبراءة فورا . وكان الجميع يعجب من سرعة خاطر الجوهرية وأصبح هذا الحادث مثلا لدى أهالي القدس في ذلك الزمن . حضرة الزغبي الفلاح المحترم في حادث ما أرسل والدي مذكرة حضور باسم [ ناقص في الأصل ] الزغبي : " حضرة الفلاح المحترم " فلما استلم الزغبي هذه المذكرة وبإيعاز من عائلة الدبدوب اللذين اتخذوا كلمة فلاح كإهانة ليس للزغبي فحسب بل لجميع أهالي بيت لحم وهكذا شجعوا الزغبي على إقامة دعوى إهانة وتحقير ضد الجوهرية وقد صادف بأن رئيس المحكمة آنذاك من أصدقاء عائلة الدبدوب ومنصور وبذات الوقت خصما لوالدي في المحاكم وعلى ما أذكر بأن هذا الرئيس اسمه صبحي بك . وكان والدي بالفعل يقصد إهانة الزغبي إثرا على مشكلة إرث وقف منها الزغبي بكل وقاحة وتعصب الأمر الذي جعل والدي يترقب الفرص للتنكيت عليه . وفي أثناء المحاكمة قرأ المدعي مذكرة الحضور التي تذكر ( الفلاح المحترم ) وقد رافع موكله بأن بيت لحم هي قصبة وأهلها متمدنين وليست قرية زراعية يستبيح لجوهرية أفندي أن يبعث إلى موكله بكلمة فلاح وحاول أن يثبت في إدعائه بأن الجوهرية قصد الإهانة ليس إلا . فلم شبل والدي وقف وقال " يا سيادة الرئيس أن العرف والعادة في هذه البلاد ومنذ القدم بأن كلمة فلاح تطلق عادة إلى من لا يلبس السروال ( اللباس ) فوالحالة هذه أطلب من محكمتكم الموقرة الكشف على المدعي فإذا وجد بأنه يلبس السروال أكون أنا عندئذ مستحق العقاب ، وإذا وجد بأن لا يلبس السروال فعندها يكون فلاح وابن فلاح . وعند انتهاء والدي من كلامه ركض المدعي العم الزغبي إلى باب المحكمة وخرج هاربا ومن بعده رجاله من بيت لحم وكان الحاكم والأعضاء وجميع الحضور يقهقهون من الضحك . شهادة العواد والزمار إثر عربدة السكارى في ( خمارة بابين ) المعروفة بحارة النصارى تكسرت القناني والكاسات وبعض أثاث الخمارة وكانت خسارة مادية لصاحبها الخواجة نقولا ، الذي وكل والدي وأقام الدعوى لدى المحكمة الشرعية وذلك قبل فتوح المحاكم المدنية بالقدس . وكان وكيل الفريق الآخر في الدعوى المرحوم المحامي داود أفندي الراغب . وفي أثناء الدعوى قد أبرز والدي الشهود فكان عمر أبو السباع ضابط الإيقاع ، ثم إبراهيم أبو خليل العواد وشخص آخر وكان يلعب على الناي . وقف داود أفندي الراغب الحسيني واعترض بكل قواه إلى القاضي وقال " يا سيدي القاضي إن الشرع الحنيف لا يجوز قبول شهادة الطبال والزمار وهؤلاء الثلاثة هم بالفعل كذلك ، " وقف والدي ثم التفت إلى زميلة داود أفندي " من يرغب