واصف جوهرية

175

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية

بأن يكون في خمارة بابين عدا عن هذه الأشكال . هل من المعقول أن يكون عمكم طاهر أفندي سماحة المفتي ، " فضحك القاضي وجميع الحضور وخصوصا داود أفندي وهكذا قبلت الشهادة وكسب والدي دعواه . إن الدين عند اللّه الإسلام صادف أن شخصا من أهالي القدس المسلمين شتم دين شخص مسيحي الذي أقام الدعوى في المحكمة الشرعية وطلب مجازاة الشاتم شرعا . وكان والدي [ محامي ] المدعى عليه أي الشخص المسلم في هذه الدعوى . ولما كانت الدعوى ثابتة لا غبار عليها وقد أثبت الشهود ذلك فعلا ، رأى والدي بأن المدعى عليه موكله على وشك الإفلاس فحاول أن يستعمل المستحيل فوقف وقال : " يا سيدنا القاضي ألفت نظر فضيلتكم إلى الآية الكريمة الشريفة إذ تقول إن الدين عند اللّه الإسلام " فوالحالة هذه أرى أن موكلي ليس مذنبا وأطلب رحمته " فسر القاضي لسرعة خاطر الجوهرية وصدر الحكم بالبراءة وخرج الجميع يضحكون ويثنون على دهاء الجوهرية وخفة روحه . منكر لا بقي رايح ولا جاي عندما كان والدي ضامنا للمقهى والمنتزه على نهر جريشة كما أشرت سابقا في كتابي هذا كان عنده خادما أمينا واسمه سعيد التكروري وقد صادف أن سعيد المومى إليه قد قتل شخصا عندما رجع ذات يوم من يافا إلى جريشة وقص حال وصوله الحادث إلى الوالد تماما . سأله والدي عندما قتلته هل رآك أحدا أجاب لا سيدي لا بقي رايح ولا جاي ! ! فقال له والدي إذا إنكر يا سعيد . على كل حال فقد قبض على سعيد في المقهى وأحيل إلى القضاء والتحقيق فلما سأله المستنطق " إذا قتلته يا سعيد " أجاب ، نعم قتلته ولكن منكر لا بقي رايح ولا جاي ، وهكذا ثبت عليه الجرم وتأكد الحاكم بأن ما قاله كان من تعليم الجوهرية مخدومه . هل جوهرية أفندي متزوج أرنب تزوج والدي في الأربعين من عمره وأنعم اللّه عليه بثلاث بنات وكان جميع أصدقائه خصوصا في دوائر الحكومة ينادون عليه بأبي خليل والجميع ينتظر مولد خليل لأن والدي كان وحيدا في العائلة . فقد صادف أن والدي اتفق مع بعض أصدقائه على قضاء نهار جمعة في شطحة في حرش القطمون وهكذا ربط حماره في المنتزه البلدي صباح يوم الجمعة الذي مسؤولا في إدارته وإذ حضر متصرف القدس آنذاك واسمه رشاد باشا وكان ذلك في زمن رئيس البلدية الحاج سليم الحسيني وكان هذا المتصرف صديقا للحاج سليم . جلس المتصرف ولم يستطع والدي التخلص منه وفكر بحيلة طريفة أنقذته من هذا الموقف . فبعد ما جامل سعادة المتصرف انسحب ودخل المقهى وأمر خالي بأن يحضر فجأة عندما يكون والدي جالسا مع المتصرف ويصر في أذنه ويذهب حالا ، ثم رجع والدي وجلس بمعية المتصرف . وبعد مدة قليلة إذ حضر خالي وأصر بأذن والدي وهرب .