واصف جوهرية

163

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية

كوني تموز سنة 1914 " ، وقد احتفظت بواحد من هذه المراسيم التذكارية ضمن المجموعة الجوهرية وحصلت عليها من العم مصطفى الجبشة مختار محلة باب العامود للذكرى سلمها إلى والدي آنذاك . « 1 » هذا المرسوم بمعنى أن الحكومة العثمانية دخلت فعلا من هذا اليوم في الحرب العظمى مع ألمانيا وهكذا أصبحت البلاد في حالة حرب ولكن لم يحدث في هذا اليوم أي يوم قرع الطبول في المسجد الأقصى شيء يوجب التخوف من الأهالي إنما كان والحق يقال يوم شؤم لدخول بلادنا في هذه المعارك التي لا يعرف مصيرها إلا اللّه والتي كنا في غنى عنها لو أمعنت الحكومة العثمانية في النتائج الوخيمة . أول مشنوق علنا باب العامود وهكذا بين عشية وضحاها أصبحت البلاد ضمن مجموعة المحاربين وانكمشت صدور الأهلين خصوصا في البلاد العربية التي كانت ولها الأمل العظيم في التحرر من نير الاستعمار وتألفت الجمعية المعروفة آنذاك وبعد الانقلاب العثماني المعروفة باسم الجمعية اللامركزية وكنا نشاهد أعضاء هذه الجمعية من أحرار العرب في القدس ومن أبناء القدس أمثال بيطر علي النشاشيبي بدأوا فعلا بالتحرك فلبسوا اللباس العربي من الثوب أو القنباز والعباة وعلى رؤوسهم الكوفية والعقال بصورة تبعث الأمل وتجلي الصدور لظهورهم بالكوفية العربية وأزالوا عن أجسامهم اللباس التركي والأجنبي بما فيه الطربوش . هؤلاء الأشخاص منهم من كان يعد الأفكار ومنهم من كان يهيء الأسباب للقيام وراء نزع بلاد العرب وفكها عن الإدارة العثمانية لأجل تأسيس خلافة عربية تابعة لمصر تحت سلطة الإنكليز العسكرية وقد فروا من الحكومة التركية إلى بلاد أخرى تخوفوا ثم تخوف الشعب العربي كله الموجود في كافة البلاد العربية وتحت الحكم العثماني . ومنذ سمعهم دخول الدولة العثمانية في الحرب حسبوا ألف حساب وكان حسابهم في محله فقد ظهر حب الانتقام وبعد إعلان الحرب أذكر بعد بضعة أيام كنت ذاهبا من دارنا في محلة السعدية فخرجت من باب العامود في الصباح الباكر وإذ شاهدنا أول عربي مشنوق على خشبة المشنقة العالية والواقعة في الزاوية على الجهة اليمنى من خارج باب العامود بصورة تقشعر لها الأبدان فكان لابسا الثوب الأبيض وعلى صدره إعلانا طويلا مكتوبا ربما عن جريمته التي أودت به إلى المشنقة وكان من قرية [ ناقص في الأصل ] ، ومن إحدى سجناء القدس وهكذا شهدت القدس أول مشنوق من العرب علنا الأمر الذي أدخل الرعب في قلوبهم وتتابع تعليق العدد الكبير من العرب على أعواد المشانق . احتلال المعاهد والمؤسسات الأجنبية ومن ضمنها مدرسة السان جورج باشرت الحكومة بقلب الإدارة المدنية فتحولت في الحال إلى عسكرية فأغلقت المؤسسات الأجنبية العائدة إلى الأعداء وهم الإنكليز والفرنسيين والروس وأخرجت سفراء هذه الدول من البلاد وإغلقت البنوك ثم احتلت المؤسسات

--> ( 1 ) لم نجد هذا المرسوم ضمن المجموعة الجوهرية .