واصف جوهرية

164

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية

الأجنبية جميعها في البلاد ومن ضمن هذه المؤسسات مدرسة السان جورج وهكذا سد تكميل العلم في وجهي ويا للأسف عندما كنت على وشك إتمام هذه المدرسة علم الثاني ثانوي فأغلقت بل احتلت من الجيش العثماني وتشتت التلامذة في البلاد . التكاليف الحربية ارتفعت أسعار المواد الغذائية ارتفاعا محسوسا في الأسواق نظرا لبطش الجيش واستبداده ومصادرة المواد الغذائية المخزونة أولا في المؤسسات الأجنبية التي أحتلوها ثم مصادرة الأغذية من حبوب وزيوت وحتى الأقمشة في الأسواق ومن التجار العرب المعروفين بالقدس بصورة فظيعة وكانوا يسمون هذه المصادرة لأنها بدون دفع ثمنها كمساعدة للجيش ( تكاليف حربية ) . آخر رحلة لوالدي لخربة دير عمرو وعلى أثر هذه الحوادث والمفاجئات المخيفة ، وبالنظر لإنشغال حسين أفندي الحسيني في بلدية القدس وما ترتب عليه من مسؤوليات جسيمة بعد إعلان الحرب اضطر والدي للذهاب إلى خربة دير عمرو لقضاء بعض المشاكل هناك وخصوصا لحفظ ما أمكن حفظه من الحبوب ومن محصولات الخربة فذهبت معه وبقينا مدة ما تقرب من الأربعين يوما . بدا والدي ونحن في راحة هناك يبدي إعجابه بي لأول مرة في حياته ومما قاله لي خصوصا مما أنا عليه من ميل فطري في فن الموسيقى " ولك يا واصف يا ليتك ولدت قبل إخواتك البنات منهم حتى أتمتع بفنك بدلا من أن نحضر المغنيين والعازفين على الآلات وأصواتهم مثل لعنة اللّه على الكافرين " ! كنت كثيرا في سهراتنا وشطحاتنا المشهورة ومع أكبر شخصيات هذه البلاد أمثال المرحوم رباح الحسيني وعاصم بك وغيرهم أفتش على من يرافقنا ويطربنا وكنا جميعا نعمل كل ما بوسعنا حتى ندهش ذلك العازف أو المغني في المأكل والمشرب والمال ولكن هيهات يسرنا ! إلى ما هنالك من حوادث ومجالس أنس يصعب علي تدونها مفصلا . وفي هذه الرحلة قد حدثني جليا عن كثير من حياته ومعاشه وأشغاله وعائلته ووالده وأمه وعن حالة البلاد والقدس خاصة جلست ودونت بعضها للذكرى وإني سأقدمها للقارئ وذلك في الفصل الثاني من كتابي هذا بإذن اللّه وقد تأكدت منه أنه خصني رحمه اللّه بكل هذه المعلومات القيمة دون إخواني وبالفعل اكتسبت منه أشياء لم تكن في الحسبان وإني فخور بها دائما .