واصف جوهرية
160
القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية
عيسى القسيسية العم أبو إبراهيم ، نعمان الجاعوني ، جودت النشاشيبي ، الشيخ جلال أبو غوش ، عبد الحميد أبو غوش وغيرهم . كان الوقت كله صفاء ومرح وطرب فعندما يقف الياس رزق عن عزف عوده يقوم العم عمر فيضحك الجميع بما يمثله بينهم وبما يلقي نوادره النادرة حقا حتى كنت أشاهد أن بعضهم وكانوا في سن الكبر يقومون ويرقصون على العود فقط . كانت هذه الشطحة بدون كحول البتة وبقينا على هذا الحال إلى الظهر عندما جاءت القدرة . على حمار خاص من القدس فأكلنا هذه الأكلة المشهورة الخالية من أي تزييف أو غش ثم جاء صدر الكنافة من صنع المرحوم عمر بوجه وكان مشهورا في عملها وقد عملها بجانبنا في الشطحة . وبعد قيلولة بعد الظهر عاد الحظ والطرب وأخذ منهم كل مأخذ وبعد العصر نادى والدي علي وقال " يا واصف هات العود ودق " فأخذت العود وعزفت فجن جنون جميع الحاضرين فصاحوا ما هذا يا أبو خليل ؟ صحيح فرخ البط عوام واصف ما شاء اللّه ثم طرب العم الياس رزق وبعد هيصة أمرني والدي بأن أغني وهكذا بدأت في الغناء قصيدة سمحت بإرسال الدموع محاجري من مقام العراق وكنت أحسن غناء الشيخ سلامة تماما كما عودني والدي عندما كنت أتعلم غنائه بواسطة الفونوغراف . فطار الجميع فرحا ومنهم من قام وداعب الياس رزق خصوصا عمر الأفكح ومصطفى الجبشة قائلين " هيك الغناء وإلا بلاش " . وبقينا على هذا المنوال لعند الغروب فرجعنا وكنت في السادس عشر من عمري . القدس في حالة مضطربة في أوائل سنة 1914 هذا البلد الأمين أصبح مرتعا خصبا لبعض ضباط الجيش العثماني بصورة أدخلت بعض القلق على الأهلين وذلك بعد ما اشتبك الحرب في أوروبا بين الألمان وفرنسا وتضاربت الإشاعات بين الشعب بوجوب دخول الدولة العثمانية في هذه الحرب قريبا . وهكذا قد لاحظنا حتى في أحياء المدينة القديمة تسربت ضباطا من الجيش العثماني يستأجرون بعض المساكن وقد سكن في حي السعدية محمد القولاغاصي وعبد الرحمن بك اللذين أصبحا بعد دخول تركيا الحرب أصحاب الأمر والنهي في القدس ، سكنا في دار إزحيمان المرحوم مصطفى الزروق الواقعة في قنطرة المملوك وكانا مرارا يداعبوننا ويمسكوا حمار الوالد عندما كنا نلتقي بهم في طريقنا إلى الدار دار الجوهرية وأصبحت ألفة ما بيننا . ولما كان مصطفى الجبشة مختارا لمحلة باب العامود والسعدية اتفق أن دعاهم إلى سهرة في بيته الواقع في محلة السعدية المقابل لفرن الحاج عبد ربه وقد كان والدي من المدعوين وفي تلك السهرة وكان بيننا مصطفى السرية الموقت وإبراهيم العلمي وحسين الأرناؤوط ومحمد السباسي وغيرهم وأصبحت معرفة قوية ما بيننا وبين هذا القولاغاصي وعبد الرحمن بك . غنى وأبدع العم محمد السباسي وأذكر أن الدور " فؤادي أمره عجيب في العشق ما له مثال " من مقام الكروان ، هو تلحين داود حسني وغناء الشيخ يوسف المنيلاوي والشيخ الصفتي حمل وقتا أكثر من الساعة والنصف ساعة