واصف جوهرية
157
القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية
والسجن وكان في ذلك الزمن القفص ، ثم ساحة محاطة بسور خشبي للصلاة ، وأخيرا إسطبل كبير لخيل الجندرمة والبوليس السواري بصورة منتظمة . ثم وبواسطة سلم خشبي ومن نافذة أحيلت إلى باب يصل إلى دائرة البلدية . السجن أما السجن الذي أقصد منه الذي كان داخل هذه الدار ( السراي ) فهو ما كانوا يسمونه بالقفص واقفا مقابل العدلية والطابو والنفوس في الطابق الأرضي وبجانب هذا القفص القهوة مقهى عام تحت شجرة التوتة فيجلسون الناس اللذين لهم المصالح على الكراسي البلدية القصيرة بانتظار معاملاتهم . وكان القفص سجن مؤقتا يوضع فيه المتهم الموقوف إلى أن يدان إما بالحكم أو بالبراءة . الخيل وكانت خيول البوليس السواري والجندرمة تربط في الدهليز من هذه الدار وكان وسيعا مظلما مقابل المدخل الرئيسي للدار وله باب خاص يطل على طريق أخرى تعرف بعقبة التكية وكان يتسع لعدد كبير من الخيل تنتظر أصحابها للذهاب إلى وظيفة ما خارج المدينة . البلدية أما دائرة البلدية فكانت ملاصقة لهذه الدار ويوصل إليها من شباك بواسطة سلم خشبي من ساحة السراي العليا في الطابق الثاني ثم لها مدخلا خاصا من عقبة التكية أيضا وكنت كثيرا ما أصعد هذا السلم لمقابلة والدي عندما كان عضوا في البلدية سنة 1907 . وكان رئيس البلدية الأخير في هذه الدار المرحوم حسين أفندي سليم الحسيني الذي تعين سنة 1908 ثم بعد ما عمل التصليحات اللازمة في فندق الجمل خارج باب الخليل الواقع في المنعطف ما بين شارع يافا وشارع مأمن اللّه وهو من أملاك البلدية انتقلت دائرة البلدية لأول مرة من داخل السور وأقامت هناك إلى ما بعد الاحتلال البريطاني . لمحة وجيزة عن المرحوم يعقوب أبو شاكر كان المرحوم يعقوب أبو شاكر من أغنياء القدس المعروفين زمن العهد العثماني فكان يدعى بملك العربيات والخيل في البلاد عندما كانت القدس وهي مدينة هاجعة وقبل وجود القطار والأتوموبيلات طبعا . فكان العم أبو شاكر وبواسطة عربات الخيل على مختلف أنواعها منها كما كانوا يسمونها : الأميركية عربة مرتفعة العجلات تستوعب لركوب 12 شخصا ويربط عليها ثلاث رؤوس من الخيل تسير ليلا ما بين القدس ويافا .