واصف جوهرية
158
القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية
البوسطة عربة قوية ولها سقف مربعا تستوعب لخمسة أو ستة أشخاص وتحمي الراكب من حرارة الشمس والأمطار في الرحلات البعيدة وكانت تستعمل من قبل عربجية السريان ما بين القدس وبيت لحم . الكلش عربة قوية التركيب أيضا وإنما سقفها عملي يغلق ويفتح تماما بالنسبة إلى الطقس وتستوعب إلى خمسة أو ستة من الركاب ومقاعدها متساوية الحجم ومريحة . الحنطور عربة أنيقة ولها كبود يستعمل بالفتح والإغلاق حسب مزاج الراكب وفي صدره مقعدا مريحا يتسع إلى شخصين وأمامه مقعدا خشبيا يرفع عند اللزوم ونسبة إلى عدد الركاب يجر برأسين من الخيل ويسير بسرعة . التك عربة خاصة لأعيان المدينة وتساق من قبل صاحبها ولا لزوم إلى العربجي وتتسع إلى شخصين وتكون عجلاتها مغطاة بالكوتشوك أحيانا للخفة . لندون عربة ضخمة قوية الصنع ومحاطة بشبابيك من البلور وبطيئة السرعة لثقلها وعادة تجرها ثلاث رؤوس من الخيل الأقوياء . كانت تستعمل لمن لهم المراكز العالية في الدولة وإني لم أزل أذكر لندون المرحوم الحاج سليم الحسيني عندما كان يستعمله من سكنه في الشيخ جراح إلى الحرم الشريف والسراي من طريق باب العامود إلى الداخل وكان من خلفه مقعدا مرفوعا خاصا لجلوس العبد من خلفه ، والعربجي واسمه عبد اللّه وإني رأيت هذا اللندون ويا للأسف في بيت سليل ( مدرسة الأليانص ) بالقدس حصلوا عليه بعد وفاته من أحد الورثة . جميع هذه الأنواع من العربات كانت ملكا لأبي شاكر وكان هو الذي أحضر فيها الإمبراطور غليوم الألماني من يافا إلى القدس ثم تجول وحاشيته في المدن الفلسطينية بهذه العربات وحصل أبو شاكر منه على نيشان ثم منحته الحكومة آنذاك لقب آغا وإني أذكر بأن والدي حدثني بأنه عندما شحت آبار مدينة القدس من الماء لقلة الشتاء أحضر العم أبو شاكر على نفقته المياه لأهل المدينة بواسطة القطار الذي كان حديثا في القدس وذلك من قرية بتير ووزعها على السكان خصوصا الفقراء منهم . وكانت طائفة من العائلات من مختلف أهالي القدس يشتغلون عنده في العربات والخيل والسفر مع السياح من القدس إلى الشام . ثم صار النسب وهو في أوج علاه مع عائلة عويضة .