واصف جوهرية

123

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية

فتكون مرفوعة إلى فوق تحت الإيزار وهكذا لا تستطيع أن تعرف ولا تعي أين هي ؟ ولا أين يذهبون بها بل تسمع إلى من يخاطبها قائلا ( إنزلي درجة ) أو ( إطلعي درجة ) أو ( كمان درجة ) أو ( إرفعي رجلك ) وهكذا على طول الطريق إلى أن يدخلوا الكنيسة . في الكنيسة تقف العروس أمام الهيكل وتقف الرجال على جهتها اليمنى والنساء على جهتها اليسرى . أما الأشابين على جوانبهم أي جوانب العروس والعريس وهكذا يتم الكاهن والكهنة مراسيم الإكليل المقدس وعند دورة الإكليل ثلاث مرات يرش الملبس والأرز فوق رؤوسهم ثم يقدم الكاهن كأسا من النبيذ إلى العريس ومن ثم إلى العروس وهناك تتحمس الشباب فتتسابق لشرب ما تبقى من النبيذ في ذلك الكاس على اعتبار أن الفرح يعقب إلى من كان أعزبا من هؤلاء الشبان ، وبعد إتمام الإكليل ينتصب الشبين ويحمل العريس ويخبط به على الأرض بقوة شديدة ثلاث خبطات متواليات باعتبار أن العريس يخلع منه العقل أو العقلية القديمة الجاهلة زمن العزوبية ومنذ هذه الدقيقة يلبس العقلية الجديدة ، ثم يجيء الكاهن ويلبس العريس الكرديلة التي نوهنا عليها في ليلة الجهاز فيضعها تماما فوق كتفه الأيمن إلى تحت الخاصرة اليسرى مع العلم أن هذه الكرديلة يجب أن تبقى على كتف العريس لمدة أسبوع واحد من يوم الإكليل مع رأس ثوم وعرق سدابية مذهبة يضعونها فوق كتفه الأيسر . وأخيرا يمسك العريس يد عروسه ويخرج من الكنيسة . بعد الإكليل في الكنيسة تخرج العرسان من الكنيسة بهذا الموكب الضخم وتعاد الزفة على الطريق فرقة العازفين والمغنيين وضارب الزمر والدربكة وشوباش الشباب وزغاريت النساء وذلك في سكون الليل وربما تكون الساعة الثالثة بعد منتصف الليل ولا يجوز لهم أن يسلكوا الطريق التي جاءوا منها قبل الإكليل بل يغيروا السير من طريق أخرى ولو كانت بعيدة ولدى مرورهم في الشوارع تستعد أصحاب المقاهي التي تكون موقعها على هذه الطريق فيقف صاحب المقهى وبيده إبريق ملآنا من القهوة الطازج الساخن ويصب ما فيه على الأرض أمام العريس والعروس وبين رجليهما فيدفع له العريس بعض النقود مما تجود به نفسه باعتبار أن كب القهوة تفاؤل تيسر طريق الخير له ، وهكذا تبقى هذه الزفة إلى أن يصل الموكب إلى دار العريس فعند وصولهم إلى مدخل الدار وفي حالة وجود درج أو سلم للطابق الثاني فلا يجوز للعروسين أن يصعدوا ويسلكوا السير كعادة الناس ، بل عليهم أن يغيروا اتجاه السير ويمشوا ثم يصعدوا الدرج بالمقلوب تماما فتكون وجوههم وهم طالعين السلم إلى الجمهور بالموكب وظهورهم إلى درج الدار فتصور هذه السخرية الخطرة خصوصا وحالة العروس المغلقة عيونها ، ولا تعلم هذا السلم والدار معا من قبل ، ومن ثم يصلوا إلى غرفة العرسان فتدخل العروس وتلقي بنفسها على السرير وتتنفس الصعداء بعد ما يحلوا لها الزنار المشدود على معدتها وجسمها .