واصف جوهرية

124

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية

قصة الخميرة من على عتبة أوضة العريس تعمل عائلة العريس ما يسمونها ب ( شركة ) أشبه بالمعمول ويضعونها بشاورية ، مع خميرة وعرق أخضر ، ثم يضعونها بحكمة فوق عتبة باب الأوضة وعندما تصل العروس هذا الباب فإذا ما كانت قصيرة تصعد وتقف على كرسي وتضع كف يدها على هذه الأشياء المعلقة . ثم يأتي العريس بدوره وعيون أهل العروس تكون مبحلقة به ، فيغمد يده اليمنى ويضرب بها على يد العروس ثلاث ضربات . فإذا ما كانت ضربات العريس خفيفة ظهرت على وجوه أهل العروس الأبتسامة والبهجة ، ومر هذا الفصل بسلام وعلى ما يرام ، أما إذا ما كانت الضربات مؤلمة ومن الوزن الثقيل ، بمعنى أنه يشير إلى الحقد الذي في نفسه تجاه أهل العروس فيختلف وجوه أهل العروس على أثر ذلك ويصير الكلام اللاذع والمعاتبة والذم وأحيانا الشتم ! ! وأحيانا يؤدي هذا إلى ما تحمد عقباه بين الفريقين ، وبعد هذه الضربات الثلاث من يد العريس يتحمس الشبان فتهجم على الشركة بكل شراهة ووقاحة بمعنى أن هذا الفرح يعقب لمن هو أعزب من هؤلاء الشبان . جلوة العريس والعروس وبعد ما تدخل العروس إلى حجرتها كما ذكرنا سابقا ، يذهب العريس وبصحبته الرجال المقربين إلى أحد غرف الدار وتكون النساء في غرفة أخرى خاصة . وبعد فترة ما يذهب العريس ومعه الشبين إلى حفل السيدات وهناك وفي هذا البيت المعد لجلوة العروس تكون الجناكي فتعزف له على آلاتهم وتغني أغنية الاستقبال المعروفة " البدر لما زار يا عيني زالت الأتراح " فيدفع لهم ما تجود به نفسه من النقود ويصدوه في صدر الأوضة أو بالحري القاعة مع الشبين وتكون جميع النساء من حوله والقاعة ملآنة من سيدات الطرفين من العروسين وتبقى الجناكي تعزف وتغني ما هب ودب من مختلف الأغاني . ثم يحضرون العروس بلباسها الفاخر وعلى وجهها برنجك ملقى من على رأسها إلى أخمس قدمها محاطا بكل جهة من جسمها . وليكن معلوما بأن العروس تكون مغمدة عيونها وتسير داخل البيت بإشارة ورافعة يديها لتتجلى وعندما تدخل باب القاعة تستقبلها الجناكي والعزف على آلاتهم المطربة " البدر لما زار يعيني زالت الأتراح الخ " . فيدفع العريس ما تجود به نفسه من النقود لهؤلاء الجناكي أيضا . ثم يبدأون بتضييف ( حلوى العروس ) والمضحك في هذا الأمر أنه عندما تتناول السيدة من الحضور القسم المخصص لها من حلاوة العروس تكون أحد العجائز بجانب العروس ويدها فوق رأسها وبالحال تحني بيدها رأس العروس إكراما وأحتراما لهذه السيدة لأن عيون العروس تكون مغمدة كما بينا أعلاه ، ويبقى هذا التضييف وعلى هذا المنوال والعروس يحنى رأسها من يد اليمنى من تلك العجوز إلى أن تنتهي الضيافة من حلاوة العروس والعروس تكون تسير مشيا على قدميها من أول باب القاعة إلى أن تصل حد منتصف الأوضة فعندها وبموجب القانون المتبع آنذاك يقوم العريس من على مقعده ويتقدم إلى العروس وبحسب إشارة من تلك العجوز المرافقة لها تعدل قامتها أي قامة العروس وتنصب