واصف جوهرية
116
القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية
الاستعداد للعرس عندما يصمم العريس على السير بالعرس نهائيا يذهب أهل العريس لبيت العروس قبل العرس بمدة أربعين يوما ويطلبون منهم تسليم ما قد كان قدمه العريس طيلة مدة الخطوبة لأجل أن يفصلوا ويخيطوا ويحضروا جهاز العروس ويكون جاهزا عند العرس . ويبحثون كذلك في هذا الاجتماع بخصوص الخياطة ونوع الخياطة من الثياب والأبيض ( الطقوما التحتا ) وهذه طبعا شغلة شاقة يتحملها العريس ويتحمل كلفتها فهات خروجات ، وهات أويا ، وهات زرار الخ . لعند ما تنهي الخياطة . والجدير بالذكر في هذا الصدد يحضر والد العريس أو ولي العريس أو أحد كبار عائلة العريس ( ومعه طقية العريس التي كان يلبسها عادة في حياته وتكون طبعا مرنخة بعرق رأسه ، وقد أكل عليها الدهر وشرب ، ويقدمونها إلى والدة العروس وهي بدورها تسلمها إلى ابنتها العروس لكي تحتفظ بها وتضعها على جسمها أينما شاءت ومقابل هذه الأمانة تعطي والدة العروس أو بالأحرى ترجع بدلا عن هذه الطقية محرمة بنتها العروس التي كانت تستعملها فتسلم هذه المحرمة إلى العريس ليحتفظ بها بدوره ويضعها في صدره باعتبار أن كل من العروسين شركاء الحياة يتطعم جسمه من عرق الآخر . ثم يعين موعد آخر قبل تاريخ العرس فيعقد اجتماعا كبيرا رسميا بين أهل العريس وأهل العروس وذلك في بيت العروس بمعية الكاهن ويتناول البحث حول المدعويين ونوع تقديم الضيافة ، والمكان الذي يجري فيه سر الإكليل المقدس وجميع الترتيبات الواجب إتباعها خوفا من سوء التفاهم بين الطرفين وخوفا من تفضيل جهة عن الجهة الأخرى بالقيمة والواجب والكرامة ، وبعد أخذ ورد وتفاهم لمدة لا تقل مرارا عن الأربع الساعات حتى يكون الطرفين راضيين ينهض الكاهن ويقدم لا أقل من ليرة ذهب لأم العروس وهذه التقدمة يسمونها " تقدمة حمام العروس " . حمام العروس من العادة المتبعة في ذلك الزمن يكون حمام العروس بعد ظهر يوم الجمعة أي قبل نهار العرس بيومين وهكذا في صباح الجمعة يتكلف العريس ( لعزومة الحمام ) فيكثر اللحم والرز ويعملون ما يسمونها ( لبنية ) وعند الظهر يسكبوا اللبنية في طبق أو طبقين من النحاس ويجللونها بشقف من اللحم ومن غليها السمن ، ومن فوقها الزهور ويحملونها على رؤوس الحمالين فيذهبون بزقة تتقدمهم الأولاد تحمل الشموع وأغصان الليمون وأمام الجمهور ضارب الزمر حتى لا يبقى أحد داخل المدينة إلا ويستمع إلى صوت الزمر ليعلم بحمام العروس . ومن خلف هذه الزفة بعض أقارب العريس من الرجال ويذهبوا إلى بيت العروس وذلك من بيت العريس طبعا فيستقبلهم أهل العروس بالزغاريت ويرحبون بهم بكل حفاوة وإكرام . وبعد ظهر اليوم ذاته تجتمع نساء أهل العروس في بيت العروس وتذهب هذه الجماعة من النساء ومعهن العروس إلى الحمام ولدى وصولهم إلى المدخل العمومي يجدون نساء أهل العريس هناك فيستقبلون العروس وأهلها بالبخور وماء