واصف جوهرية

117

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية

الورد وبعد إستراحة قليلة في إيوان الحمام العمومي يقدمون لهن الشرابات المنعشة . وليكن معلوما بأن كل طرف من الجهتين يحضر معه إلى الحمام ما هب ودب من الأكل وأنواعه المختلفة ولا تسأل عن اللحم والسمن الذي يهدر في وقته . وفي كثير من العائلات يحضرن الجناكي إلى الحمام فتأخذ بالعزف والغناء والرقص وترقص الحضور على الأنغام الشجية للترفيه عن النفس وعلى نفقة العريس . فصل آخر في حمام العروس الطريف لدى دخول العروس إلى الحمام وبعد الاستراحة تأخذها الداية أي القابلة الخصوصية لأحد غرف الحمام المعروفة بالخلوة وهناك معد " المعجون المعروف بالسكر المغلي المتجمد والمعروف بالعقدة " وتبدأ بتنظيف جلد جسم العروس من كل شعرة ، وبهذا المعجون اللعين الذي لو جربه الرجل ووضعه على يده لجن جنونه من الألم ، وتكون العروس والحالة هذه صابرة على غلبها فلو بالفعل تألمت وأظهرت ألمها لضربتها الداية وتقول لها " إلا كيف بدك تكوني عروس يا بنيتي " وبعد هذه العملية الشاقة بالنسبة إلى جسمها الناعم والذي مر عليه الزمن ولم يمسسه بشر ، تأتي ما يسمونها الماشطة . والماشطة امرأة خبيرة بشؤون التزيين والتواليت كما يسمونها في يومنا هذا . تأتي الماشطة على هذا الجسم المنهوك وتمر عليه ثانية فتراجع ذات العملية من أقص القدم إلى ما فوق الرأس بدقة فائقة وتكون العروس كالحمل الوديع بيد الجزار لا تنطق ببنت شفة حتى ولو عطشت لا تتجاسر على طلب الماء ، وبعد هذا كله تأتي صاحبة الحمام ، وهذه بدورها تستلم العروس وتبدأ بتزيينها بالنقوش من أظافر الرجلين إلى السيقان ومن أظافر اليدين إلى السواعد وهذا يسمونه ( بالحنة ) ثم يشيعونها إلى إيوان الحمام العام ويبدؤون يلبسونها الثياب ( ويجلونها ) أمام المدعويين على عزف وغناء الجناكي إلى حين الغروب ويذهب كل إلى منزله . تلقين الدروس الابتدائية للعروس بخصوص الزواج بعد وصول العروس إلى بيتها مع أهل العروس يدخلن العروس في بيت خاص من الدار حتى لا يراها أحد ما بعد هذه العملية والتزيين والحنة سوى بعض العجائز الخبيرات بشؤون الزواج ويبدأون التكلم معها عن كيفية الزواج وظرفه والتي تكون تجهله بالماية ماية ، ( كذلك العريس وربما كثير من أولاد جيله في البلد أيضا ) فتقول العجوز الأولى لها " لا تخافي يا بنيتي أنا كنت متلك وبكرة بتكوني صاحبة بيت ومعك أولاد ، وتأتي الثانية فتقول " يوه ليش خايفة ؟ إذا جاء العريس نحوك وتكلم معك فلا تردي أي جواب مهما كان سؤاله لك " ، ثم تجيء العجوز الثالثة وتخاطبها بالكلام العريض وعلى المكشوف والذي يخجل للمرء أن يدونه هنا ! وتكون العروس البائسة وكأنها ملخومة وفاقدة وعيها من كل ما حدث ويحدث وسيحدث لها رغما شدة ألم جلدها من عملية المعجون اللعين على الأخص . وهكذا تنقطع نفسها عن الطعام ،