واصف جوهرية
111
القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية
على احتفال العرس ويستمعون بإعجاب لهذا الصبي الذي كان يغني فيرددون الترديدة عليه وقد تبين لهم بأن الجمهور كان معجبا في ولكن عند صفو الليالي يحدث الكدر فقد دخل بين الجموع فريد قمر ، وجذبني من كتفي وقال لهم أن والده استدعاه ، وأخذني فعلا إلى الوالد الذي لامني جدا ومنعني عن متابعة السير مع الفرقة خوفا من إنتقاص الناس وكان الغناء مبذولا في ذلك الوقت ويا للأسف . وهنا بيت القصيد شاء القدر أن أدخل هذه المدرسة بعد مدة قليلة ربما شهرين ولدى دخولي أحاطت بي التلاميذ والمعلمين يتقامزون علي ويقولون هذا هو المغني ، هذا هو المغني ، وكنت أنكسف جدا من إنتقاداتهم علي خصوصا من التلاميذ لمدة طويلة ، إلى أن فني وصوتي آنذاك جذبهم بحب للإستماع إلي وصرت أجلب الطنبورة وأغني لهم تحت الزيتون الذي كان يحيط هذه المدرسة . العرس لدى طائفة الروم الأرثوذكس العرب بالقدس سنة 1855 على ذكر عرس جريس توما الدباح في الفصل المار ذكره أعلاه حصلت على تفصيل وافي بخصوص عوائد وتقاليد أبناء طائفة الروم الأرثوذكس العرب في القدس منذ سنة 1855 وذلك من العم معتوق زخريا أمد اللّه في عمره وهو ولا شك المرجع الوحيد في التقاليد والعوائد القديمة فأقول : الاستعداد للبدء في كيفية الدخول في الموضوع : من وقت إلى آخر وفي كل مناسبة من المناسبات ، عندما تجتمع العائلة والمقربين إليها ( وما أكثر إجتماعاتها ) يتحدثون بوجوب زواج ولدهم الذي أصبح بالغا ، ويبدأون بتسمية بنات العائلات القريبة والبعيدة عنهم وفي هذا الحديث لا يهتمون ولا يتطرقون في شكل العروس من جهة جمالها أو بشاعتها مطلقا وإنما تنحصر أفكارهم وأبصارهم واهتمامهم بذكر والدة العروس التي يبحثون عنها وكيف سبق وعاشت والدة العروس مع أهل زوجها من حيث الأخلاق والطاعة وبذلك يطبقون المثل " إكفي الجرة ع تمها ، بتطلع البنت لإمها . " والجدير بالذكر في هذا الصدد أنه في أكثر الأحيان لا يكون لولدهم الموحى إليه وهو العريس لا يكون له علما بما هم عازمين عليه وربما وافقوا بالإجماع على العروس وابتدأوا بالمخابرة في الموضوع والآغا . . لم يفاتح بهذا الخصوص بعد . وفي حالة تصميمهم على إحدى البنات تذهب إحدى النساء المقربات من العريس وتبدي إعجابها بالولد قائلة أنه ولدا نشيطا ، آدمي ، ولدنا بإيده صنعه ولدنا لا يسكر ، ولدنا لا يعاشر أبناء السوء لآخر ما هنالك من المديح والافتخار والكلام المعسول . وفي هذه الحالة تأمل وانظر إلى والدة العروس ، التي ترفع رأسها عاليا وتشامخا ، لماذا ؟ لأنها أصبحت ابنتها يشار إليها بالبنان ، وابتدأ الطلاب من الشبان يراجعون بيتها للزواج ويصيبها الغرور وتعتقد بأن ابنتها هي الابنة الوحيدة من بين